تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القصيدة الدمشقية

نزار قباني

هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ *** إنّي أحبُّ... وبعضُ الحبِّ ذبّاحُ

أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي *** لسالَ منهُ عناقيدٌ.. وتفّاحُ

و لو فتحتُم شراييني بمديتكم *** سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا

زراعةُ القلبِ.. تشفي بعضَ من عشقوا *** وما لقلبي –إذا أحببتُ- جرّاحُ

مآذنُ الشّامِ تبكي إذ تعانقني *** و للمآذنِ.. كالأشجارِ.. أرواحُ

للياسمينِ حقوقٌ في منازلنا.. *** وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتاحُ

طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنا *** فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ

هذا مكانُ "أبي المعتزِّ".. منتظرٌ *** ووجهُ "فائزةٍ" حلوٌ و لماحُ

هنا جذوري.. هنا قلبي... هنا لغتي *** فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟

كم من دمشقيةٍ باعت أساورَها *** حتّى أغازلها... والشعرُ مفتاحُ

أتيتُ يا شجرَ الصفصافِ معتذراً *** فهل تسامحُ هيفاءٌ ..ووضّاحُ؟

خمسونَ عاماً.. وأجزائي مبعثرةٌ.. *** فوقَ المحيطِ.. وما في الأفقِ مصباحُ

تقاذفتني بحارٌ لا ضفافَ لها.. *** وطاردتني شياطينٌ وأشباحُ

أقاتلُ القبحَ في شعري وفي أدبي *** حتى يفتّحَ نوّارٌ... وقدّاحُ

ما للعروبةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟ *** أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟

والشعرُ.. ماذا سيبقى من أصالتهِ؟ *** إذا تولاهُ نصَّابٌ ... ومدّاحُ؟

وكيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟ *** وكلُّ ثانيةٍ يأتيك سفّاحُ؟

حملت شعري على ظهري فأتبِعني *** ماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ؟

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٦٥٠