رثاء صلاح الدين الأيبوى
قصيدة لعبدالله بن أسعد أبو الفرج الحمصي في رثاء صلاح الدين الأيبوى
ما عذر عيني لا تفيض فتسكب **** لليوم تدخر الدموع وتطلب
واذا اردت على الصبابة شاهدا **** فالدمع اعدل شاهد لا يكذب
لم يستبق في العين ماء شؤونها **** الا ونار القلب حرى تلهب
لا مرحبا بالأرحبية أوردت **** خبرا يضيق به الفضاء الارحب
غلب الأسى فيها التجلد بعد ما **** كان التجلد بالاسى لا يغلب
فسقى الغمام الصيب الخضل الندى **** قرا بمصر به الغمام الصيب
غيث البلاد اذا يصوح نبتها **** ودعا الحيا منها المكان المعشب
بادي السكينة في النفوس محكم **** حسن اللقاء الى القلوب محبب
يا ثلمة ثلم الزمان بها العلى **** ما إن تسد وصدعها ما يرأب
عظمت رزيته فاقصر عاجز **** عن وصف شدتها وقصر مطنب
لهفي عليك وما يرد تلهفي **** ميتا ولكن التأسف يعذب
ترك القلوب على الاسى موقوفة **** أبدا على ان القلوب تقلب
نحنا عليه كما **** مدحا فأبكانا عليه المطرب
وإذا عتبت على الليالي بعده **** قال التأسي ما عليها معتب
ما عهدنا بالشمس قبلك برجها **** نعش ولا بين المقابر تغرب
أصبحت تحت الأرض ترغب في الأسى **** من كان نحوك في الحوائج يرغب
يهدي إليه بعرفه طيب الثرى **** من كان يهديه الثناء الطيب
ما كنت احسب قبل دفنك في الثرى **** أن المكارم في التراب تغيب
ما العيش بعدك بالهني وإنما **** من عاش بعدك بالحياة معذب
ولئن قضيت لقد تركت كآبة **** ما تنقضي وحرارة ما تذهب
أتعبت بعدك دون شأوك كل من **** وطىء الحصا بل دون شأوك متعب
من للمعالي ترتقى أو تنثني **** من للمحامد تقتنى أو تكسب
من للأمور المشكلات يحلها **** من للثغور المستضامة يغضب
من للأرامل واليتامى كافلا **** يكفيهم اذ لا خليل ولا اب
من للمقانب والكتائب ردها **** إن فل جيش او تقنع مقنب
صلى عليك الله في ملكوته **** والصالحون وبعض ما تستوجب