تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألم الفراق

لأبي تمام

ما اليَومُ أَوَّلُ تَوديعٍ وَلا الثاني *** البَينُ أَكثَرُ مِن شَوقي وَأَحزاني

دَعِ الفِراقَ فَإِنَّ الدَهرَ ساعَدَهُ *** فَصارَ أَملَكَ مِن روحي بِجُثماني

خَليفَةُ الخِضرِ مَن يَربَع عَلى وَطَنٍ *** في بَلدَةٍ فَظُهورُ العيسِ أَوطاني

بِالشامِ أَهلي وَبَغدادُ الهَوى *** وَأَنا بِالرَقَّتَينِ وَبِالفُسطاطِ إِخواني

وَما أَظُنُّ النَوى تَرضى بِما صَنَعَت *** حَتّى تُطَوِّحَ بي أَقصى خُراسانِ

خَلَّفتُ بِالأُفُقِ الغَربِيِّ لي سَكَناً *** قَد كانَ عَيشي بِهِ حُلواً بِحُلوانِ

غُصنٌ مِنَ البانِ مُهتَزٌّ عَلى قَمَرٍ *** يَهتَزُّ مِثلَ اِهتِزازِ الغُصنِ في البانِ

أَفنَيتُ مِن بَعدِهِ فَيضَ الدُموعِ كَما *** أَفنَيتُ في هَجرِهِ صَبري وَسُلواني

وَلَيسَ يَعرِفُ كُنهَ الوَصلِ صاحِبُهُ *** حَتّى يُغادى بِنَأيٍ أَو بِهِجرانِ

إِساءَةَ الحادِثاتِ اِستَبطِني نَفَقاً *** فَقَد أَظَلَّكَ إِحسانُ اِبنِ حَسّانِ

أَمسَكتُ مِنهُ بِوُدٍّ شَدَّ لي عُقَداً *** كَأَنَّما الدَهرُ في كَفّي بِها عانِ

إِذا نَوى الدَهرُ أَن يودي بِتالِدِهِ *** لَم يَستَعِن غَيرَ كَفَّيهِ بِأَعوانِ

لَو أَنَّ إِجماعَنا في فَضلِ سُؤدُدِهِ *** في الدينِ لَم يَختَلِف في الأُمَّةِ اِثنانِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٧٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٧٣٦