تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاشَى الرّقيبَ فَخانَتْهُ ضَمائِرُهُ

وَغَيّضَ الدّمْعَ فانهَلّتْ بَوادِرُهُ

وكاتمُ الحُبّ يَوْمَ البَينِ مُنهَتِكٌ

وصاحبُ الدّمعِ لا تَخفَى سرائرُهُ

لَوْلا ظِباءُ عَدِيّ ما شُغِفْتُ بِهِمْ

وَلا برَبْرَبِهِمْ لَوْلا جَآذِرُهُ

من كلّ أحوَرَ فِي أنْيابِهِ شَنَبٌ

خَمْرٌ يُخَامِرُها مِسكٌ تُخامِرُهُ

نُعْجٌ مَحاجِرُهُ دُعْجٌ نَواظِرُهُ

حُمْرٌ غَفائِرُهُ سُودٌ غَدائرُهُ

أعَارَني سُقْمَ عَينَيْهِ وَحَمّلَني

منَ الهَوَى ثِقْلَ ما تَحوي مآزِرُهُ

يا مَنْ تَحَكّمَ فِي نَفسي فعَذّبَني

وَمَنْ فُؤادي على قَتلي يُضافِرُهُ

بعَوْدَةِ الدّوْلَةِ الغَرّاءِ ثَانِيَةً

سَلَوْتُ عَنكَ ونامَ اللّيلَ ساهرُهُ

منْ بَعدِ ما كانَ لَيلي لا صَباحَ لَهُ

كأنّ أوَّلَ يَوْمِ الحَشْرِ آخِرُهُ

غابَ الأميرُ فَغابَ الخيرُ عَنْ بَلَدٍ

كادَتْ لفَقْدِ اسمِهِ تَبكي مَنابِرُهُ

قدِ اشتَكَتْ وَحشَةَ الأحياءِ أرْبُعُهُ

وَخَبّرَتْ عَن أسَى المَوْتَى مَقابرُهُ

حتَّى إذا عُقِدَتْ فيه القِبابُ لَهُ

أهَلّ للهِ بادِيهِ وحاضِرُهُ

وَجَدّدَتْ فَرَحاً لا الغَمُّ يَطْرُدُهُ

وَلا الصّبابةُ فِي قَلْبٍ تُجاوِرُهُ

إذا خَلَتْ منكَ حمصٌ لا خلتْ أبداً

فَلا سَقَاها مِنَ الوَسميّ باكِرُهُ

دَخَلْتَها وشُعاعُ الشّمسِ مُتّقِدٌ

ونُورُ وَجْهِكَ بينَ الخلْقِ باهرُهُ

فِي فَيْلَقٍ مِنْ حَديدٍ لوْ قَذَفتَ بهِ

صرْفَ الزّمانِ لمَا دارَتْ دَوائِرُهُ

تَمضِي المَواكبُ والأبصارُ شاخصَةٌ

منها إلى المَلِكِ المَيْمُونِ طائِرُهُ

قَدْ حِرْنَ فِي بَشَرٍ فِي تاجِهِ قَمَرٌ

فِي دِرْعِهِ أسَدٌ تَدْمَى أظافِرُهُ

حُلْوٍ خَلائِقُهُ شُوسٍ حَقائِقُهُ تُحصَى

الحَصَى قَبلَ أنْ تُحصَى مآثرُهُ

تَضيقُ عن جَيشه الدّنيا ولوْ رَحُبتْ

كصَدْرِهِ لَمْ تَبِنْ فيها عَساكِرُهُ

إذا تَغَلْغَلَ فكرُ المرءِ فِي طَرَفٍ

من مَجْدِهِ غَرِقَتْ فيه خَواطِرُهُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٦٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٦٦٩