دمعة على الأندلس
وبعد شهور من مصرع غرناطة غادر أبو عبدالله الصغير إلى الغرب مع أسرته وأمواله ، ونزل مدينة مليلة ثم استقر في فاس(1)، مستجيرا بالسلطان أبي عبدالله محمد الشيخ زعيم بني وطاس ، معتذرا عما أصاب الإسلام في الأندلس على يديه ونظم هذا الاعتذار شعرا أبو عبدالله محمد بن عبدالله العربي العُقيلي، وقدمه على لسان أبي عبدالله الصغير لزعيم بني وطاس في رسالة ومنها في مطلعها :
مولى الملوك ملوك العرب والعجم ... ... ... رعيْاً لما مثله يُرْعى من الذِّممِ
بك استجرنا ونعم الجار أنت لمن ... ... ... جار الزمان عليه جَوْرَ منتقمِ
حتى غدا ملكه بالرغم مستلباَ ... ... ... وأفظع الحظ ما يأتي على الرغم
حكمٌ من الله حتى لامردَّ له ... ... ... وهل مرد لحكم منه منحتم
وهي الليالي وقاك الله صوْلتها ... ... ... تصول حتى على الآساد في الأجَمِ
كنا ملوكا لنا في أرضنا دول ... ... ... نمنا بها تحت أفنان من النعمِ
فايقظتنا سهامٌ للردى صبب ... ... ... يرمي بأفجع حتف من بهنَّ رُمي
فلا تنم تحت ظل الملك نومتنا ... ... ... وأي ملك بظلّ الملك لم ينمِ
يبكي عليه الذي قد كان يعرضه ... ... ... بأدمع مزجت أمواهها بدَمِ(1)
(1) انظر: نفح الطيب (6/618 الى 288).