تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهاجَ قذاةَ عيني الادّكارُ

للمهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليباً :

أهاجَ قذاةَ عيني الادّكارُ ***** هدوءاً فالدموعُ لها انحدارُ

وَصارَ الليلُ مشتملاً علينا ***** كأنَّ الليلَ ليسَ لهُ نهارُ

وَبتُّ أراقبُ الجوزاءَ حتى ***** تقاربَ منْ أوائلها انحدارُ

أُصرّفُ مقلتي في إثرِ قومٍ ***** تباينتِ البلادُ بهمْ فغاروا

وَأبكي وَالنجومُ مطلعاتٌ ***** كأنْ لمْ تحوها عني البحارُ

على منْ لوْ نُعيت وَكانَ حياً ***** لقادَ الخيلَ يحجبها الغبارُ

دعوتكَ يا كليبُ فلمْ تجبني ***** وَكيفَ يجيبني البلدُ القفارُ

أجبني يا كليبُ خلاكَ ذمٌّ ***** ضنيناتُ النفوسِ لها مزارُ

أجبني يا كليبُ خلاكَ ذمُّ ***** لقدْ فجعتْ بفارسها نزارُ

سقاكَ الغيثُ إنكَ كنت غيثاً ***** وَيسراً حينَ يُلتمسُ اليسارُ

أبتْ عينايَ بعدكَ أنْ تكفا ***** كأنَّ غضا القتادِ لها شفارُ

وَإنكَ كنتَ تحلمُ عنْ رجالٍ ***** وَتعفو عنهمُ وَلكَ اقتدارُ

وَتمنعُ أنْ يمسهمُ لسانٌ ***** مخافةَ منْ يجيرُ وَلاَ يجارُ

وَكنتُ أعدُّ قربي منكَ ربحاً ***** إذا ما عدتِ الربحَ التجارُ

فلاَ تبعدْ فكلٌّ سوفَ يلقى ***** شعوباً يستديرُ بها المدارُ

يعيشُ المرءُ عندَ بني أبيهِ ***** وَيوشكُ أنْ يصيرَ بحيثُ صاروا

أرى طولَ الحياةِ وقدْ تولى ***** كما قدْ يسلبُ الشيءُ المعارُ

كأني إذْ نعى الناعي كليباً ***** تطايرَ بينَ جنبيَّ الشرارُ

فدرتُ وقدْ عشى بصري عليهِ ***** كما دارتْ بشاربها العقارُ

سألتُ الحيَّ أينَ دفنتموهُ ***** فقالوا لي بسفحِ الحيَّ دارُ

فسرتُ إليهِ منْ بلدي حثيثاً ***** وَطارَ النومُ وَامتنعَ القرارُ

وَحادتْ ناقتي عنْ ظلَّ قبرٍ ***** ثوى فيهِ المكارمُ وَالفخارُ

لدى أوطانِ أروعَ لمْ يشنهُ ***** وَلمْ يحدثْ لهُ في الناسِ عارُ

أتغدو يا كليبُ معي إذا ما ***** جبانُ القومِ أنجاهُ الفرارُ

أتغدو يا كليبُ معي إذا ما ***** حلوقُ القومِ يشحذها الشفارُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٠٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٠٤٠