تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السيف أصدق أنباءً من الكتب 1

...

كان المعتصم قد سأل: أي بلاد الروم أمنع وأحصن؟ فقيل: عمورية؛ لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام وهي عين النصرانية، فسارع بتعبئة حملة وتجهيز جيش بكل ما يحتاجه،

وخرج إلى عمورية في (جمادى الأولي 223هـ= إبريل 838م) ولم تكن من عادة الحملات الكبرى الخروج في ذلك الوقت، غير أن الخليفة كان متلهفا للقاء،

ورفض قبول توقيت المنجّمين الذين تنبئوا بفشل الحملة إذا خرجت في هذا التوقيت، وهذا ما عبر عنه الشاعر الكبير "أبو تمام" في بائيته الخالدة التي اوردها الان

وأبو تمام هو حبيب بن اوس الطائي ولد فى قرية جاسم قرب دمشق عام 188هـ

السيف أصدق أنباءً من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب

بيض الصفائح لا سود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والريب

والعلم في شهب الأرماح لامعةً ...بين الخميسين لا في السبعة الشهب

أين الرواية بل أين النجوم وما ... صاغوه من زخرفٍ فيها ومن كذب

تخرصاً وأكاذيباً ملفقة ... ليست بنبعٍ إذا عدت ولا غرب

عجائباً زعموا الأيام مجفلةً ... عنهن في صفر الأصفار أو رجب

و خوفوا الناس من دهياء مظلمةٍ ... إذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب

و صيروا الأبرج العليا مرتبة ... ما كان منقلباً أو غير منقلب

يقضون بالأمر عنها و هي غافلةٌ ... ما دار في فلكٍ و في قطب

لو بنيت قط أمراً قبل موقعه ... لم تخف ما حل بالأوثان و الصلب

فتح الفتوح تعالى أن يحيط به ... نظمٌ من الشعر أو نثرٌ من الخطب

فتح تفتح أبواب السماء له ... و تبرز الأرض في أثوابها القشب

يا يوم وقعة عمورية انصرفت ... عنك المنى حفلاً متسولة الحلب

أبقيت جد بني الإسلام في صعدٍ ... و المشركين و دار الشرك في صبب

أم لهم لو رجوا أن تفتدي جعلوا ... فداءها كل أمٍ برةٍ و أب

و برزة الوجه قد أعيت رياضتها ... كسرى وصدت صدوداً عن أبي كرب

بكرٌ فما اقترعتها كف حادثهٍ ... و لا ترقت إليها همة النوب

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٦٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٦٢٧