تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عذراً فلسطين

شعر

أحمد حسن القضاة

---

عَشِقْتُ فلسْطينَ حَتَّى كأنَّ ... هَوايَ لها وعليها اقْتَصَرْ

كأنِّي وُلِدْتُ بِأَحْضانِها ... ... وَفيها تَرَعْرَعْتُ مُنْذُ الصِّغَرْ

وَلَيْسَ (لِهِنْدٍ) ولا غَيْرِها ... ... مَكانٌ بِقَلْبي ولا مُسْتَقَرّْ

وزادَ هِيامي وقد زُرْتُها ... ... وشاهَدْتُ فيها جَمالاً يَسُرّْ

تَعلَّقَ قَلْبي بِشُطْآنِها ... يُعانِقُها الْمَوْجُ أو يَنْحَسِرْ

بِجَنَّاتِها الْخُضْرِ مُزْدانَةٌ ... بِأنْدى الزُّهُورِ وَأَشْهى الثَّمَرْ

فَمَنْ مِنُكُمُو لَمْ يَعْشَقِ البُرْتُقا ... لَ ولَمْ يَتَنَسَّمْ عَبيرَ الزَّهَرْ؟

وَمْن هُوَ يَنْسى لِقاءَ الشَّبابِ ... وأُهْزوجَةً في لَيالي السَّمَرْ؟

* ... * ... *

فَعُذْراً فلسطينُ إِنْ شَطَّ شِعْري وَغابَ القَريضُ وَبُحَّ الوَتَرْ

فأنتِ القصيدُ وأنتِ (الْحِدا ... ءُ) وأَنتِ النَّفيسةُ بينَ الدُّرَرْ

وما كانَ صَمتيَ عَنْ غَفْلَةٍ ... ولا عَنْ تَراخٍ ولا عَنْ ضَجَرْ

وَلكنَّ شِعريَ وَزَّعْتُهُ ... لِشَتَّى (القضايا) وشتَّى الصُّوَرْ

فَلَسْتِ الوَحيدةَ بينَ الأمو ... رِ التي أشْغَلَتْنا طَوالَ العُمُرْ

قَضايانا زادَتْ بِهذا الزَّما ... نِ.. تداعتْ علينا بُغاةُ البَشَرْ

قَضايانا – يا هذي – مطروحةٌ ... على (مجلسِ الأمنِ) قَيْدَ النَّظَرْ

نَبَذْنا الشَّريعةَ فَانْتابَنا ... ضَياعٌ – لَعَمْري - ألا نَعْتَبِرْ؟

فأَينَ البواسِلُ مِنْ أُمَّتي ... وَأينَ الوليدُ ، وأينَ عُمَرْ؟

* ... * ... *

فَمَهْلاً فلسطينُ مهما بَدا ... لِعَيْنِكِ هذا الطريقُ الوَعِرْ

فما زالَ في الأُفْقِ نورٌ يُضِييءُ ، سَيَمْتَدُّ حتَّى يُنيرَ الدُّجُرْ

ولا يَرْتَضي العارَ إلاَّ الذَّليلُ وأعْمى البَصيرةِ أعشى البصَرْ

وَصَبْراً.. لأنَّا عَزَمْنا مَعَاً ... لِطَرْدِ الغُزاة ِ ودَرْءِ الْخَطَرْ

وَهذي الدُّعاةُ – على قلَّةٍ - ... سَتَمْضي تُبَلِّغُ حَقَّاً عُقِرْ

فَلَيْسوا نِياماً ولا غافِلينَ عنِ الثَّأرِ في غَدِنا المنْتَظَرْ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٩٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٩٢٩