تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القدس في خطر

القُدْسُ في خَطرٍ؟! وَيْحي ! ويُفزِعُني ... طولُ الشكاةِ وطولُ العَتْبِ والصّخَبُ

فالناسُ بيْنَ مغاني اللّهو تَصْرَعهمْ ... أهواؤُهم وأماني العجْزِ و الرّغَبُ

أنّى تلفّتَّ أنغامٌ مُخَدٍّرَةً ... ونشوَةٌ وليالٍ هَزّها الطّرَبُ

والقومُ في غفْوَةٍ ! في التيه ! في ظُلَم ... يَلقُّهمْ مِنْ دياجيرِ الهوى حُجُبُ

عواصِفٌ مِنْ شتاتِ الأمرِ نازلةٌ ... فيهمْ وثائرةُ الإعصار تقتربُ

تمزَّقوا فِرَقاً شتّى يَدور بِهمْ ... مرُّ الصِّراع وهوْلُ الشرِّ والحَرَبُ

أَلقَى العَدُوُّ فُتَاتاً فَانْبَرَوْا فِرقاً ... تَنَافَسُوهَا فأَلهَاهُمْ هَوىً كَذِبُ

مَاليْ أَلومُ عَدوّي كُلّما نَزَلتْ ... بِيَ الهَزَائِمُ أو حَلّتْ بِنا النُّوَبُ

نحنُ الملومون ! عَهْدُ اللهِ نَحْملهُ ... وقد تَخَلَّفَ منا العَزْمُ و السببُ

* * *

القُدْسُ في خَطَرٍ؟! الآن ؟! واعجباً ... أيْنَ السّنُونَ التي مَرّت بها الكُرَبُ ؟!

أَين المواعظُ دوّت في مسامِعنا؟ ... أين النَّذير و أين الآيُ و الكُتُبُ؟!

أَيْنَ القَوارع هزّتْ كُلَّ ذي صَممٍ ... ولمْ يُهَزَّ لنا عزْمٌ ولا قُضُبُ ؟!

وخُطّةُ القوِم تَمضي بَيْنَنَا زَمناً ... تَطولُ فيهِ دَواعي المكْرِ و الرّيَبُ

ونَحنُ نمضي على أحْلامِنا وَهَناً ... تُنازُلاً في دُروبِ التّيهِ نَضْطَربُ

مسلسلٌ ! كمْ نزلْنا فيه مُنْحَدَراً ... يَهْوي بنا! هان فيه العزْم والطّلَبُ

دوَّتْ شِعَاراتُنا ! بُحَّتْ حَناجِرُنا! ... جُنّتْ عواطِفُنَا! تَعْلو وتلْتَهبُ

ضجّتْ شِكايتُنَا في كُلِّ مُعْتَرَكٍ ... مَعَ الهَزيمة تُطْوَى ثمَّ تَحْتَجِبُ

لهَيْئةٍ مُزِّقتْ في ساحِها أمُمٌ ... يا سوءَ ما فَعلوا في الأرض و ارتكبوا

لقد ركنّا لكيْدِ الظالمينَ ولمْ ... نَزَلْ على كَيْدهم نشْقَى و نَنْقَلبُ

لم نشْكُ لله ! لم نلجأ ْلرحمتِه ... فما استقام على نهجِ الهُدى أرَبُ

أعطاكُمُ اللهُ ما يُرْجى بهِ أمَلٌ ... وَمَا يُعَزُّ به الإحسانُ و الدأبُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٤٠٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٤٠٣٩