تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غريب المولود بعد قتل أبويه

د.محمد إياد العكاري

(صورة ارشيفية)

قامت القوات الأمريكية في الساعة الثالثة من فجر يوم الأحد 2/2/1426هـ بإطلاق النار على مواطن عراقي وزوجته وطفلته في وسط مدينة تلعفر 13/3/2005م شمال بغداد حيث كانوا في طريقهم إلى المستشفى بعد أن فاجأ زوجته المخاض فاضطر للخروج على الرغم من حظر التجول المفروض من قبل الاحتلال, وقد سقط الزوجان صريعين بنيران القوات الأمريكية في الحال حيث تم نقلهما للمستشفى من قبل القوات العراقية وتم إجراء عملية جراحية للمرأة حيث تم استخراج الجنين الذي كانت تحمله سالماً وهو الآن قيد الحياة أما شقيقته فقد أصيبت إصابة بالغة في الرأس وهي بين الموت والحياة وقد سماه أحد الأطباء في بيان الولادة الصادر غريب.

غريب

تمَادى الشَرُّ وانْتَهَبا

وشبَّ الحرب واغتصبا

ونَارَ الحِقدِ أشْعَلها

وأورَى النَّارَ والحطبا

وأَوغَلَ في وقَاحَتِهِ

لهُ الدُّنيا ومَا رَغِبا

وجَيشُ البَغي مُرتَزقٌ

يُريكَ الحَالَ مُنتَهبا

فمجزَرةٌ تَلوحُ هنا

ومَذبحَةٌ لها انْتَسَبا

ودَاهيَةٌ وضَاعَ صَدَى

فذا الإِعلامُ قَد حُجِبا

وصَارَ المَوتُ مُنفَرجاً

وأضْحَى القَبرُ مُرتَقَبا

ووجهُ الأرضِ مُعتَكِرٌ

من الثَّقلينِ مُضطَربا

من الطُّغيانِ يُنكِرُهُ

من الأَحداثِ مُختضبا

نَعيْشُ الظُّلمَ ألوَاناً

من الإِرهابِ قَد جُلِبا

فذي الأَيامُ قد شَرَقَتْ

بمَا تَلقَاهُ قَد نَشِبا

وتَلقَى الشَّمسَ شَاحِبَةً

وكلُّ النُّورِ قَد سُلِبا

وتلكَ عُيونُ ليلَتها

تَغُورُ وبدرُها احتَجَبا

وضَاقَ سماكُ دُنياها

وغُمَّ وقَلبُها التَهَبا

غَريبٌ جَاءَ للدُّنيا

بلا أَبويْنِ مُنتَحِبا

قَضَى أبواهُ كَي يَحيا

وعاشَ غريبُ كالغُرَبا

فلا صَدرٌ يفيضُ نَدىً

ولا ظَهرٌ لهُ حَدِبا

ولا أُختٌ فقد ذُبحَتْ

وكلُّ الأهلِ قَد ذَهَبا

بنارِ الغَدرِ وا أَسَفَا

وكَأسَ المَوتِ قَد شَربا

ونَقْعَ منيَّةٍ ذَاقا

وحلَّ اليتم ُ ملتهبا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٩٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٩٧٢