عينية لقيط بن يعمر الإيادي
أمالي المرزوقي - (ج 1 / ص 49)
عينية لقيط بن يعمر الإيادي:
يا دارَ عمرةَ من محتلِّها الجرعا ... هاجتْ ليَ الهمَّ والأحزانَ والوجعا
تامتْ فؤادي بذاتِ الجزعِ خرعبةٌ ... مرَّت تريدُ بذاتِ العذبةِ البيعَا
بمقلَتي خاذلٍ أدماءَ طاعَ لها ... نبتُ الرِّياضِ تزجِّي وسطهُ ذرعَا
وواضحٍ أشنبِ الأنيابِ ذي أُشرٍ ... كالأقحوانِ إذا ما نورهُ لمعَا
جرَّتْ لما بيننا حبلَ الشُّموسِ فلا ... يأساً مُبينا أرى منها ولا طمعَا
فما أزالُ على شحطٍ يؤرِّقني ... طيفٌ تعمَّدَ رحلي حيثُما وضعَا
إنِّي بعينيَ إذ أمَّتْ حمولهمُ ... بطنَ السَّلوطحِ لا ينظرنَ منْ تبعَا
طوراً أراهمْ وطوراً لا أبيِّنهمْ ... إذا تواضعَ خدرٌ ساعةَ لمعَا
بل أيُّها الرَّاكبُ المُزجي على عجلٍ ... نحوَ الجزيرةِ مرتاداً ومنتجعَا
أبلغْ إياداً وخلِّلْ في سراتهمُ ... إنِّي أرى الرأيَ إنْ لم أُعصَ قد نصعَا
يا لهفَ نفسيَ إنْ كانتْ أموركمُ ... شتَّى وأُحكمَ أمرَ النَّاسِ فاجتمعَا
ألا تخافونَ قوماً لا أبالكمُ ... أمسَوا إليكم كأمثالِ الدَّبا سرعَا
أيناءُ قومٍ تآووكمْ على حنقٍ ... لا يشعرونَ أضرَّ اللهُ أمْ نفعَا
أحرارُ فارسَ أبناءُ الملوكِ لهمْ ... من الجموعِ جموع تزدهي القلعَا
فهم سراعٌ إليكم بينَ ملتقطٍ ... شوكاً وآخرَ يجني الصَّابَ والسَّلعَا
لو أنَّ جمعهمُ راموا بهدَّتهِ ... شمَّ الشَّماريخِ من ثهلانَ لانْصدعَا
في كلِّ يومٍ يسنَّونَ الحرابَ لكمْ ... لا يهجعونَ إذا ما غافلٌ هجعَا
خزرٌ عيونُهم كأنَّ لحضهمُ ... حريقُ نارٍ ترى منهُ السَّنا قطعَا
لا الحرثُ يشغلهمْ بل لا يرونَ لهم ... من دون بيضتكمْ ريَّا ولا شبعَا
وأنتمْ تحرثونَ الأرضَ عن عرضٍ ... في كلِّ معتملٍ تبغونَ مزدرعَا
وتُلحقونَ حيالَ الشَّولِ آونةَ ... وتنتجونَ بذاتِ القلعةِ الرُّبعَا
وتلبسونَ ثيابَ الأمنِ ضاحيةَ ... لا تفزعونَ وهذا اللَّيثُ قد جمعَا