تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعلُ

لأبي العلاء المعري

ألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعلُ ***** عَفافٌ وإقْدامٌ وحَزْمٌ ونائِلُ

أعندي وقد مارسْتُ كلّ خَفِيّةٍ ***** يُصَدَّقُ واشٍ أو يُخَيَّبُ سائل؟

أقَلُّ صُدودي أنّني لكَ مُبْغِضٌ ***** وأيْسَرُ هَجْري أنني عنكَ راحل

إذا هَبّتِ النكْباءُ بيْني وبينَكُمْ ***** فأهْوَنُ شيْءٍ ما تَقولُ العَواذِل

تُعَدّ ذُنوبي عندَ قَوْمٍ كثِيرَةً ***** ولا ذَنْبَ لي إلا العُلى والفواضِل

كأنّي إذا طُلْتُ الزّمانَ وأهْلَهُ ***** رَجَعْتُ وعِنْدي للأنامِ طَوائل

وقد سارَ ذكْري في البلادِ فمَن لهمْ ***** بإخفاءِ شمسٍ ضَوْؤها مُتكامل؟

يُهِمّ الليالي بعضُ ما أنا مُضْمِرٌ ***** ويُثْقِلُ رَضْوَى دونَ ما أنا حامِل

وإني وإن كنْتُ الأخيرَ زمانُهُ ***** لآتٍ بما لم تَسْتَطِعْهُ الأوائل

وأغدو ولو أنّ الصّباحَ صارِمٌ ***** وأسْرِي ولو أنّ الظّلامَ جَحافل

وإني جَوادٌلم يُحَلّ لِجامُهُ ***** ونِضْوٌ يَمانٍ أغْفَلَتْهُ الصّياقل

وإنْ كان في لُبسِ الفتى شرَفٌ له ***** فما السيْفُ إلاّ غِمْدُه والحمائل

ولي مَنطقٌ لم يرْضَ لي كُنْهَ مَنزلي ***** على أنّني بين السّماكينِ نازِل

لَدى موْطِنٍ يَشتاقُه كلُّ سيّدٍ ***** ويَقْصُرُ عن إدراكه المُتناوِل

ولما رأيتُ الجهلَ في الناسِ فاشياً ***** تجاهلْتُ حتى ظُنّ أنّيَ جاهل

فوا عَجَبا! كم يدّعي الفضْلَ نَاقصٌ ***** ووا أسَفا! كم يُظهِرُ النّقصَ فاضل

وكيف تَنامُ الطيرُ في وُكُناتِها ***** وقد نُصِبتْ للفَرْقَدَينِ الحَبائل؟

يُنافسُ يوْمي فيّ أمسي تَشرّفاً ***** وتَحسدُ أسْحاري عليّ الأصائل

وطال اعتِرافي بالزمانِ وصَرفِه ***** فلَستُ أُبالي مَنْ تَغُولُ الغَوائل

فلو بانَ عَضُدي ما تأسّفَ مَنكِبي ***** ولو ماتَ زَنْي ما بَكَتْه الأنامل

إذا وَصَفَ الطائيَّ بالبُخلِ مادِرٌ ***** وعَيّرَ قُسّاً بالفَهاهةِ باقِل

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٤٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٤٨٣