تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حب ووفاء 2

الأوَّل :

بَحَثْتُ عَنِ الوَفاءِ فَلمْ أَجِدْهُ ... عَلَى شَرَفٍ ولا في بَطْنِ وَادي

ولا بيْنَ السّهولِ ولا الرَّوابي ... ولا بَيْنَ الحَواضِرِ والبَوَادي

ولا بَيْنَ المنازِلِ والحَوَاري ... على طول المرابعِ والبلادِ

عجِبْتُ وكُلمّا صادَقْتُ خِلاٍّ ... سأَلتُ أصاحِبٌ ذا أم مُعَادي

وَحِرتُ مَعَ المُنافِق ، كَمْ جَهولٍ ... يَظنُّ نِفاقَهُ فِطَنَ الرَّشَادِ

ومَهْما جُدتَ بالمعروفِ سَمْحاً ... تُسَوَّدُ عِنْدَه بيضُ الأَيادي

فَلا حَذَرٌ ولا الإِحْسَانُ يُجْدي ... ولا صَفْوُ المحبَّة والوِدادِ

يُجمِّع مِنْ سَوادِ اللَّيْلِ مكْراً ... ويَنْشُر في الصَّبَاح مِنَ السّوادِ

عَجِبْتُ وكُلمَّا آنسْتُ ودَّاً ... وشِمْتُ بَوَادِرَ الرَّجُلِ الجَوادِ

رَجعْتُ وخِنجَرٌ مِنْه بظهري ... يُمَزِّقُ في الضّلُوعِ وفي الفُؤَادِ

الثاني :

روَيدَكَ يا أَخي ! بَالغْتَ حَقّاً ... وتُهْتَ عَنِ الحَقيقَة والسَّدَادِ

أيُعْقَلُ أَنْ تكون الأَرْضُ خِلْواً ... مِن الأَبْرَارِ أوْ أنْوارِ هَادي

ويَعْبَثُ في مَحارِمِها ذِئابٌ ... ويَعْبَثُ في المرابِع كُلُّ عَادِ

ألم تعْلَمْ بأنّ الله أبْقَى ... رِجالاً للهدايَةِ والرَّشادِ

وطائفةً مَعَ الأيامِ تَمْضي ... عَلى عَبَقٍ مُظَفّرَةَ الجِهادِ

كأنَّ المسكَ بعضُ شذى هُداها ... أزاهِرُ فوّحَتْ في كلِّ نادِ

هُمُ الغَيثُ المنَزَّلُ في الرَّوابي ... إِذا ما أَجْدَبَتْ خُضرُ النِّجادِ

فتهتَزُّ الرُّبَى زَهَراً وتَغْنَى ... وتزْخَرُ بالعَطَاءِ وبالحصَادِ

هُمُ الأَمَل المنوِّرُ ما ادْلهِّمتْ ... لَيالٍ بالنوازِل والعَوَادي

هُمُ البُشْرى إِذا يَئِستْ نُفُوسٌ ... وغَابَتْ في التعلُّلِ والرُّقادِ

كَأنَّ وفاءَهم غَيْثٌ مُغِيثٌ ... تُرَوَّى منه أكْبادٌ صَوَادِي

أولئك جُودُهم ودٌّ مصفّى ... أَبَرُّ فلا يُخالَطُ بالفَسَادِ

لَقَدْ أوفَوْا مَعَ الرحمن عَهْداً ... فطابَ وَفاؤهُمْ بَيْنَ العِبادِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٤٠٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٤٠٤٥