تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشكو العروبة أم أشكو لك العربا

لنزار قبّاني

فرشت فوق ثراكِ الطاهر الهُدُبا

فيا دمشقُ لماذا نبدأ العتبا؟

حبيبتي أنت فاستلقي كأغنيةٍ

على ذراعي ولا تستوضحي السببا

أنت النساء جميعاً ما من امرأةٍ

أحببتُ بعدك إلا خلتها كذبا

يا شام إنّ جراحي لا ضفاف لها

فمسّحي عن جبيني الحزن والتعبا

وأرجعيني إلى أسوار مدرستي

وأرجعي الحبرَ والطبشورَ والكُتُبا

تلك الزواريب كم كنزٍ طمرتُ بها

وكم تركت عليها ذكرياتِ صبا

وكم رسمتُ على حيطانها صُوراً

وكم كسرتُ على أدراجها لُعبا

أتيت من رحم الأحزان يا وطني

أُقبّلُ الأرض والأبواب والشُهُبا

حُبي هنا وحبيباتي وُلِدْنَ هنا

فمن يعيد ليَ العمر الذي ذهبا

أنا قبيلة عُشّاقٍ بكاملها

ومن دموعي سقيت البحر والسحبا

فكل صفصافةٍ حوّلتها امرأةً

وكل مئذنةٍ رصّعتها ذهبا

هذي البساتين كانت بين أمتعتي

لمّا ارتحلت عن الفيحاء مغتربا

فلا قميص من القمصان ألبسه

إلا وجدت على خيطانه عنبا

كم مبحرٍ وهموم البرّ تسكنه

وهاربٍ من قضاء الحبّ ما هربا

يا شام أين هما عينا معاويةٍ

وأين مَن زحموا بالمنكب الشُهُبا

فلا خيولُ بني حمدان راقصةٌ

زَهواً ولا المتنبي مالئٌ حلبا

وقبرُ خالدَ في حمصٍ نُلامسه

فيرجف القبرُ ن زوّاره غضبا

يا رُبّ حيٍّ رخام القبر مسكنه

وربّ ميْتٍ على أقدامه انتصبا

يا ابن الوليد ألا سيفٌ تُؤجّره

فكلّ أسيافنا قد أصبحت خشبا

دمشق يا كنز أحلامي ومَروحتي

أشكو العروبة أم أشكو لك العربا

أدمتْ سياطُ حزيرانٍ ظهورهم

فأدمنوها وباسوا كفّ من ضربا

وطالعوا كتب التاريخ واقتنعوا

متى البنادق كانت تسكن الكتبا

سقوا فلسطين أحلاماً ملوّنةً

وأطعموها سخيف القول والخُطبا

عاشوا على هامش الأحداث ما انتفضوا

للأرض منهوبةً والعرض مُغتصبا

وخلّفوا القدس فوق الوحل عاريةً

تُبيح عزة نهديها لمن رغبا

هل من فلسطينَ مكتوبٌ يطمئنني

عمّن كتبتُ إليه وهو ما كتبا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٤٣٧