أتعرفُ رسماً كاطِّرادِ المذاهبِ
أمالي المرزوقي - (ج 1 / ص 51)
وقال قيس بن الخطيم:
أتعرفُ رسماً كاطِّرادِ المذاهبِ ... لعمرةَ وحشاً غيرَ موقفِ راكبِ
ديارُ التي كادتْ ونحنُ على مِنى ... تحلُّ بنا لولا نجاءُ الرَّكائبِ
تبدَّتْ لنا كالشَّمسِ تحتَ غمامةٍ ... بدا حاجبٌ منها وضنَّتْ بحاجبِ
ولم أرَها إلاَّ ثلاثاً على مِنى ... وعهدي بها عذراءَ ذاتَ ذوائبِ
ومثلكِ قد أصبيتُ ليستْ بكنَّةٍ ... ولا جارةٍ ولا حليلةِ صاحبِ
دعوتُ بني عوفٍ لحقْنِ دمائهمْ ... فلما أبَوا سامحتُ في حربِ حاطبِ
وكنتُ أمرأ لا أبعثُ الحربَ ظالماً ... فلمَّا أبَوا أشعلتُها كلَّ جانبِ
أربتُ بدفعِ الحربِ حتَّى رأيتُها ... عد الدفعِ لا تزدادُ غيرَ تقاربِ
فإذْ لم يكنْ من غايةِ الموتِ مدفعٌ ... فأهلاً بها إذا لم تزلْ في المراحبِ
فلمَّا رأيتُ الحربَ حرباً تجرَّدتْ ... لبستُ مع البردينِ ثوبَ المحاربِ
مضاعفةً يغشى الأناملَ فضلُها ... كأنَّ قتيريْها عيونُ الجنادبِ
أتتْ عصبٌ مِ الكاهنينِ ومالكٍ ... وثعلبةَ الأثرينَ رهطِ ابنِ غالبِ
رجالٌ متى يدعوا إلى الرَّوعِ يُرقلوا ... إليهِ كإرقالِ الجِمالِ المصاعبِ
إذا فزعوا مدُّوا إلى الرَّوعِ صارخاً ... كموجِ الآتيِّ المزبدِ المتراكبِ
ترى قصدَ المرَّانِ تهوي كأنَّها ... تذرُّعُ خرصانٍ بأيدي الشَّواطبِ
صحبْنا بها الآطامَ حولَ مزاحمٍ ... قوانسُ أُولى بيضِنا كالكوكبِ
لوَ انَّكَ تُلقي حنظلاً فوقَ بيضِنا ... تدحرجَ عن ذي سامهِ المتقاربِ
إذا ما فررْنا كانَ أسْوا فرارنا ... صدودُ الخدودِ وازورارَ المناكبِ
إذا قصرتْ أسيافَنا كانَ وصلُها ... خُطانا إلى أعدائنا بالتَّقاربِ
أُجالدهمْ يومَ الحديقةِ حاسراً ... كأنَّ يدِي بالسَّيفِ مخراقُ لاعبِ
ويومَ بعاثٍ أسلمتْنا سيوفُنا ... إلى نسبٍ في جذمِ غسَّانَ ثاقبِ
يعرِّينَ بيضاً حين نلقى عدوَّنا ... ويغمدنَ حمراً ناحلاتِ المضاربِ