تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحنُّ إلى نجد ومن حلَّ في نجد

من عيون الشعر العربي

القصيدة الأولى

جمعها : د. صالح السعدون

الشاعر الحافظ أبي الربيع الكلاعي

هو شاعر أندلسي توفي رحمه الله مجاهداً ضد النصارى وعمره سبعون سنة كان حافظاً للحديث له العديد من المؤلفات والمصنفات في الحديث والأدب والتاريخ والشعر , وتوفي رحمه الله شهيداً بمعركة أنيجة (أنيشة) في 20 ذي الحجة من عام 634هـ , وهذه القصيدة كتبها إلى الأديب الشهير أبي بحر صفوان بن إدريس المرسي عقب انفصاله من بلنسية سنة 587هـ:

أحنُّ إلى نجد ومن حلَّ في نجد

وماذا الذي يغني حنيني أو يُجدي

وقد أوطنوها وادِ عينَ وخلّفوا

محبَّهمُ رهن الصبابة والوجد

تبيَّن بالبين اشتياقي إليهم ُ

ووجدي فساوى ما أُجِنُّ الذي أبدي

وضاقت عليَّ الأرض حتى كأنها

وشاحٌ بخَصْرٍ أو سوار على زند

إلى الله أشكو ما ألاقي من الجوى

وبعض الذي لاقيته من جوى يُردي

فراق أخلاء وصدُّ أحبَّة

كأنَّ صروف الدهر كانت على وعد

فياسرحَتَيْ نجدٍ , نداء متيم

له أبداً شوق إلى سرحتي نجد

ظمئتُ فهل طلٌّ يُبَرِّد لوعتي

ضحيت فهل ظلٌّ يسكِّن من وجدي

ويا زمناً قد بان غير مذمَّم

لعلَّ لأنس قد تصرَّم من رَدّ

لياليَ نجني الأنس من شجر المنى

ونقطف زهر الوصل من شجر الصدّ

وسقيا لإخوان بأكناف حاجر

كرام السجايا لا يحولون عن عهد

وكم لي بنجد من سريّ ممجَّد

ولا كابن إدريس أخي البشر والمجد

أخو همّة كالزهر في بعد نيلها

وذو خُلُقٍ كالزهر غِبَّ الحيا العِد

تجمعت الأضداد فيه حميدة

وذو خلق سبط ومن حسب جعد

أيا راحلاً أودى بصبري رحيلُه

وفلل من عزمي وثلَّم من حدي

أتعلم ما يلقى الفؤاد لبُعدكم

ألا مذ نأيتم ما يُعيد ولا يُبدي

فياليت شعري هل تعود لنا المنى

وعيش نَمْنَمْتَ حاشيتي بُرد

عسى الله أن يدني السرور بقربكم

فيبدو ,ومناَّ الشمل منتظم العقد

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٤١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٤١٢