أبكي وماذا تنفع العبرات
--------------------------------------------------------------------------------
أبكي ، وماذا تنفَع العَبَراتُ وجميعُ أهلي بالقذائف ماتوا؟
ماتوا،وجيشُ المعتدين،قلوبُهم صخرٌ ، فلا نبْضٌ ولا خَلَََجاتُ
تحت الرُّكام ، أَنينُهم وصُراخُهم كم مزَّقتْ وجدانيَ الصَّرخاتُ
أبكي ، وأشلاءُ الأحبّةِ خيّبَتْ ظنَّ الرَّجاءِ ، وزاغَت النظراتُ
ياليلة القَصْف الرَّهيب،تحطَّمتْ فيكِ المبادئُ ، واستبدَّ غُزَاةُ
وحشيةٌ ، لو أَنَّ هولاكو رأى لتصعّدت من قلبه الزَّفراتُ
بتْنا على لَهَب المواجع والأسى والمعتدونَ على الأسرَّةِ باتوا
أطفالُهم يستمتعون بأمنهم وصغارُنا فوقَ الرَّصيفِ عُراةُ
فَزَعُ الصِّغار يزيد من إحساسنا بالظلم ، إنَّ الظالمينَ قُساَةُ
ماذا يفيد الدَّمْعُ ، والدَّمُ هَهُناَ يجري،ودِجْلَةُ يشتكي وفُراتُ؟!
ماذا ، وبغدادُ المفاخر أصبحتْ عطْشَى ، تُلمِّظ قلبها الحسراتُ؟
بغدادُ ، يا بغدادُ ما التَفَتَ المدى إلا وعندكِ تُورق اللَّفتاتُ
بغدادُ ماابتسمتْ رؤى تاريخنا إلاً وعندكِ تُشرق البَسَماتُ
صوت المآذِن فيكِ يرفعنا إلى قمم تشيِّدها لنا الصَّلواتُ
أوَّاه يا بغدادَ أَقفرتِ الرُّبى ورمَى شموخَ الرَّافدين جُناةُ
لغةُ الحضارةِ أصبحتْ في عصرنا قَصْفاً ، تموت على صداه لُغات
لغةُ تصوغ القاذفاتُ حروفَها وبعنْفها تتحدَّث العَرَباتُ
أو هكذا ،تلقى العدالةُ حَتْفَها في عصرنا،وتُكحَّمُ الشَّهَواتُ!
ماذا يفيد الدَّمْعُ يا بغدادَنا وخَطاكِ في درب الرَّدىعثرات
ماذا يفيد الدَّمْعُ يا محبوبةً تبكي على أشلائها الحُرُماتُ
ماذا ، وألفُ قذَيفةٍ وقذيفةٍ في عَرْضها تتنافسُ القنواتُ؟
ماذا ، وأبناء العُروبةِ نظْرةٌ وهَجَتْ،وعقلٌ تائهٌ وسُكاتُ؟
أبناءَ أمتنا الكرامَ ، إلى متى يقضي على عَزْمِ الأبي سُباَتِ؟
الأمرُ أَكْبَرُ ،والحقيقةُ مُرَّةٌ وبنو العروبةِ فُرْقَةٌ وشَتات