أتصحو بل فؤادكَ غيرُ صاح
لجرير في مدح عبدالملك بن مروان
أتصحو بل فؤادكَ غيرُ صاح
عشيةَ همَّ صحبكَ بالرواحِ
تقولُ العاذلاتُ علاك شيبٌ
أهذا الشيبُ يمنعني مراحي
يكلفني فؤادي من هواهُ
ظعائنَ يجتزعن على رماح
ظعائنَ لمْ يدنَّ معَ النصارى
و لا يدرينَ ما سمكُ القراحِ
فبعضُ الماءِ ماء ربابِ مزنٍ
و بعض الماءِ منْ سبخٍ ملاحِ
سيكفيكَ العواذلَ أرجيٌّ
هجانُ اللونِ كالفرَدِ اللياح
يعز على الطريق بمنكبيهِ
كما ابتركَ الخليعُ على القداحِ
تعزتْ أمُّ حزرةَ ثمَّ قالتْ
رأيتُ الموردينَ ذوي لقاحِ
تعللُ وهيَ ساغبةٌ بنيها
بأنفاسٍ منَ الشمِ القراحِ
سأمتاحُ البحورَ فجنبيني
أذاةَ اللومِ و انتظري امتياحي
ثقي باللهِ ليسَ له شريكُ
ومن عندِ الخليفةِ بالنجاحِ
أغثني يا فداكَ أبي وأمي
بسيبٍ منكَ إنكَ ذو ارتياح
فإنَّي قدْ رأيتُ على حقا
زيارتي الخليفةَ و امتداحي
سأشكرُ أنْ رددتَ عليَّ ريشي
وأثبتَّ القوادمَ في جناحي
ألستمْ خيرَ منْ ركبَ المطايا
وأندى العالمينَ بطونَ راحِ
و قومٍ قدْ سموتَ لهمْ فدانوا
بدُهمٍ في ململمةٍ رَداحِ
أبحتَ حمى تهامةَ بعدَ نجدٍ
وما شيءٌ حميتَ بمستباحِ
لكمْ شم الجبالِ منَ الرواسي
وأعظمُ سيلِ معتلجِ البطاحِ
دعوتَ الملحدينَ أبا خبيبٍ
جماحاً هلْ شفيتَ منَ الجماحِ
فقدْ وجدوا الخليفةَ هبرزياً
ألفَّ العيصِ ليسَ منَ النواحي
فما شجراتُ عيصكَ في قريشٍ
بعشّاتِ الفروعِ و لا ضواحي
رأى الناسُ البصيرةَ فاستقاموا
وبينت المراضِ منَ الصحاحِ