وكم أشياءَ قد غُيِّبْنَ عنهم * بَرَزْنَ إليه مِن حُجُبِ الغُيُوبِ
(1) هذا التقريظ في شعراء الغري ـ لعلي الخاقاني ـ 10 \ 13 ـ 14.
( 315 )
لقد أَغْرَبْتَ في تلك المعاني * وما هِيَ منك بالاََمرِ العَجيبِ
أَخذتَ بها بأطَواقِ المعالي * ولم تَتْرُكْ لِغَيرِكَ مِن نَصِيبِ
دعاك لِمثلِها المهدِيُّ(1) إذ لم * يَجِدْ في الكَوْنِ مِثلَك مِن مُجِيبِ
ففاضَ عليك حين دعاكَ نورٌ * هُدِيتَ به إلى مَدحِ الحَبيبِ
بِأَشطارٍ كأَمثالِ اللآلي * تَفُوقُ الرَوضَ في حُسْنٍ وَطِيبِ
وخَمَّسها الفُحولُ بِأَجْنَبِيٍّ * بَعيدٍ عن مَقاصِدِها غَريبِ
ولم يَأْلُوا بها الآباءُ جهداً * ولكنْ دُوْنَها أَرَبُ الاََريبِ
فَحَطَّت قَدْرَ كُلَّ أخي كَمالٍ * تَعَرَّضَها بِمَدحٍ أَو نَسيبِ
وَحيثُ رَفَعْتَها رَفَعَتْكَ قَدْراً * بِضَربٍ منه نَدَّ عن الضَريبِ
كَأَنَّك فيه تَغْرِفُ من بِحارٍ * وباقي القَومِ تَمْتَحُ مِن قَليبِ
____________
(1) أي استاذه بحر العلوم .
( 316 )
ولِلتَسمِيطِ في الحُسْنِ اختلافٌ * وقد يَخْفَى على الفَطِنِ اللَبِيبِ
ولكن حينَ تَقْرُنُها جميعاً * يَبِينُ لك الصحيحُ من المَعيبِ
ترى مثلَ الاََجانبِ تلكَ عنها * وذا التَسميطُ كالرَحِمِ القَريبِ
كَأَنَّهما رضيعا ثَدْيِ أُمٍّ * زَكَتْ وَسَقَتْهُما صافي الحَلِيبِ
وَمُذ كَمَلَتْ بِذا التَسمِيطِ أَرّخْ * قد كَمَلَتْ بتسميطٍ عجيبِ
* تقريظ محمّد بن زين الدين الحسنيّ(1):
آياتُ نَظْمٍ أَرَتْنا جامِعَ الكَلِمِ * وأَعْجَزَتْ أُدَباءَ العُرْبِ والعَجَمِ
هُنَّ الدَرارِي سَمَتْ عَن أَن تُنالَ فما * يُنالُ منها سِوى الاِِشراقِ في الظُّلَمِ
وَعِقْدُ دُرٍّ يَسُرُّ الناظِرِينَ حَوَى * مَنْثُورَ حُسْنٍ بِلفظٍ منهُ مُنْتَظِمِ
ورَوضَةٌ جادَها صَوْبُ الحَيا فَغَدَتْ * أَزْهارُها بينَ مُفْتَرٍّ وَمُبْتَسِمِ
____________
(