ويشير النقاد إلى أن هذه القصائد، على الرغم من عدم انتشارها، وتوافر أسباب ذيوعها، إلا أنها تتمتع بصدق فني ونفسي كبير، لأنها تنبع من أحاسيس صادقة، لا تعرف التزييف، وهو الأمر الذي يكتب لها النجاح والخلود في آن واحد. وهكذا فالقصيدة المقاومة في العراق لم تنس في عز محنتها أن تكتب لفلسطين. يقول الشاعر عبد الفتاح العاني في قصيدة له:
حيوا الجهاد بكل عز للهدى
لم يرحل الغازون بغير جهاد
وسيرحل المحتل تحت إرادة
وثبات عزم راسخ الأوتاد
تحيا فلسطين الحبيبة إنها
أم الضحايا قدوة الرواد
تحيا بلادي حرة وعزيزة
وسلمت من كيد العدى بغدادي
وتبقى القصيدة المقاومة في العراق تحمل ذات النفس، الذي تحمله المقاومة المسلحة، ألا وهو النفس الإسلامي. يقول الشاعر محمد سعيد الجميلي في قصيدته "صحائف العز":
صبرا فخلف ستور الغيب كوكبة
ممن يجد السرى تهوى مناياها
عهدا بأن عراق الفتح لو طمست
منه المعالم يستحي سراياها
ويبعث الله جيشا من عصائبه
يجفف الدمع من أجفان أقصاها
فيا حماة الحمى تاريخنا حكم
غدا ستروي لأجيالي حكاياها
أذلنا الله لما راح هدهدنا
يحكي لبلقيس أسرارا كتمناها
لما سجدنا لما كانت تقدسه
جهلا وغرت بني قومي هداياها
فإن خدعنا برايات ملفقة
تقفو هواها فإيانا وإياها
فالشعب يدرك بالإسلام غايته
والتضحيات مهور لو بذلناها
فإن حورا سلبناها تزف لنا
وجنة الخلد تهوانا ونهواها
وبائع النفس بالفردوس سلعته
بالنوق ديتها لكن مولاها
حين اشتراها بعقد زاد قيمتها
فضلا لمن بالغيب سواها