تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قضيدة ابن زيدون

أضحى التنائي بديلاً من تدانينا === وحادث الدهر بالتفريق يثنينا

إنا لبسنا الضنا بعد انتزاحهم === ثوبا من الحزن لا يبلى ويبلين

نكاد حين تناجيكم ضمائرنا === يقضي علينا الأسى لولا تآسينا

إن الزمان الذي ما زال يضحكنا === انساً بقربكم قد عاد يبكينا

وقد نكون وما يخشى تفرقنا === فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا

لا نملك الدمع والأحزان تملكنا === والهم صيّر طيب العيش غسلينا

يا ليت شعري ولم يُسعد أعادينا === هل نال حظاً من العتبى أعادينا

لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم === رأياً ولم نتقلد غيره دينا

كنا نرى اليأس تسلينا عوارضه === وقد يئسنا فما لليأس يغرينا

حالت لفقدكم أيامنا فغدت === سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا

ليسق عهد السرور عهدكم فما=== كنتم لأرواحنا إلا رياحينا

لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا === أن طالما غير النأي المحبينا

والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً === منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا

ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا === من لو على البعد حيا كان يحينا

إن كان قد عز في الدنيا اللقاء بكم === ففي الجنان سنلقاكم ويكفينا

عليك منا سلام الله ما بقيت === صبابة بك نذكيها فتحيينا

تكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الاسى لو لا تأسينا

حالت لبعدكم ايامنا فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا

من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم * ثوبا من الحزن لا يبلى ويبلينا

إن الزمان الذي قد كان يضحكنا * أنسا بقربكم قد كان يبكينا

فانحل ما كان معقودا بأنفسنا * وانبت ما كان موصولا بأيدينا

بالامس كنا وما يخشى تفرقنا * واليوم نحن ولا يرجى تلاقينا

لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا * إذ طالما غير النائى المحبينا

والله ما طلبت ارواحنا بدلا * عنكم ولا انصرفت فيكم امانينا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٤٣٣