تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

قصيدة حسان

في مدح النبي العدنان

صلى الله عليه وسلم

سلوا الدهر ذا الوجه العبوس بصرفه ... بميلاد خير الخلق كيف تبسما

يمين على نفسي ولست بحانث ... أتانا رسول الله للداء بلسما

بشير نذير في حنان و رحمة ... يوجه شعبا كي يحن ويرحما

أجل إن إبراهيم عَزَّ مُقامه ... وكنت على الباري أعز وأكرما

فإن كلم الرحمن موسى بطوره ... محمد حار الفكر أين تكلما

وإن جاء عيسى بالسلام مبشرا ... فشرعك يبدو بالمساواة أسلما

وإن كان أحيا الميت في محض دعوة ... فأنت على الأجيال أحييت رمما

و إن جملت بالحسن صورة يوسف ... لكنت بحق منه أحلى و أحلما

و إن جاء لقمان الحكيم بحكمة ... لكنت بوحي الله أحكى وأحكما

و إن قيل في داود نغمة صوته ... تلوت من القرآن أنقى و أنغما

و إن وصف الرسل الكرام بعلمهم ... برزت على العرفان أعلى وأعلما

وإن تذكر الشجعان في محض قوة ... برزت إلى الميدان أقوى و أقوما

وإن أضرم الباغون حربا تخوضها ... لإصلاحهم بل كنت أضرى وأضرما

و إن قيل إن الزهد من أنفس الغنى ... رأيناك في الزهاد أغنى و أغنما

و إن وصفت بالجود أفذاذ أمة ... رأيناك في المحتاج أندى أكرما

بربك قل لي كيف خرج أمة ... وصير منها خامل القوم ملهما

طراز من الأبطال لم يلق فردهم ... ذرى المجد إلا وارتقى و تسنما

تذكرني القدس السليبة أمسها ... وكانت لدى الفاروق بالأمس مغنما

جدير بمن يمشي و يركب عبده ... بأن تخضع الدنيا له وتسلما

رأته يخوض النهر للنعل حاملا ... على كتف ترعاه بالعزة السما

و بادره الجراح هلا بظهر ... يشرفنا والروم تهوى التعظما

فثارت من الفاروق ثورة مؤمن ... أكنت أمين الأمة المتكلما

فإنا لقوم و الإله أعزنا بدين ... خصصنا فيه كيما نكرما

و مهما ابتغينا العز في غير نهجه ... نذل و لا يعتز من يعبد الدمى

وكنا بهذا الدين أرحم فاتح ... وكنا بهذا الدين أمهر من رمى

وكنا بهذا الدين أعدل حاكم ... وكنا بهذا الدين في الناس أنجما

وكنا بهذا الدين إن قال قائلٌ ... ملكتم جميع الأرض ما قيل ربما

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٣٩٦