تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قٌمْ للمغنِّيْ وفِّهِ التصفيرا

بسم الله الرحمن الرحيم

ريوف الشمري

--- * ---

قٌمْ للمغنِّيْ وفِّهِ التصفيرا

كاد المغنِّيْ أن يكون سفيرا

يا جاهلاً قدر الغناء و أهلِهِ

اسمع فإنك قد جَهِلتَ كثيرا

أرأيتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي

غنَّا فرقَّصَ أرجُلاً و خُصُيرا

يكفيهِ شرفاً أن يخدرَ صوتُهُ

أبناء أُمة أحمدٍ تخديرا

يمشي و يحمل بالغناء رسالةً

من ذا يرى لها في الحياة نظيرا

يُنسي الشبابَ همومَهم حتى غدوا

لا يعرفون قضيةً و مصيرا

الله أكبر حين يحيي حفلةً

فيها يُجعِّرُ لاهياً مغرورا

من حوله تجدِ الشباب تجمهروا

أرأيت مثل شبابنا جمهورا؟!!

يا حسرةً سكنت فؤاديَ و ارتوتْ

حتى غَدَتْ بين الضلوعِ سعيرا

يا عين نوحي حُقَّ لي و لكِ البُكا

ابكي شبابا بالغنا مسحورا

يا لائمي لا تحسبنّي أُبالغُ

فالأمرُ كان و ما يزالُ خطيرا

أُنظر إلى بعض الشبابِ فإنك

ستراهُ في قيد الغناءِ أسيرا

يا ليت شعري لو تراهُ إذا مشى

متهزهزاً لظننتهُ مخمورا

ما سُكرُهُ خمرٌ و لكنَّ الفتى

من كأسِ أُغنيةٍ غدا سِكّيرا

أقْبِح بهِ يمشي يُدندنُ راقصاً

قتلَ الرجولةَ فيهِ و التفكيرا

لولا الحياءُ لصحتُ قائلةً لهُ

(يَخْلف على امٍ) قد رعتكَ صغيرا

في السوقِ في الحمامِ أو في دارهِ

دوماً لكأس الأُغنياتِ مُديرا

إنَّ الذي ألِفَ الغناءَ لسانُهُ

لا يعرفُ التهليلا و التكبيرا

حاورهُ لكنْ خُذْ مناديلاً معك

خُذها فإنك سوف تبكي كثيرا

مما ستلقى من ضحالةِ فكرهِ

و قليلِ علمٍ لا يُفيدُ نقيرا

أما إذا كان الحوارُ عن الغنا

و سألتَ عنْ (أحلامَ) أو (شاكيرا)

أو قلت أُكتب سيرةً عن مطربٍ

لوجدتِهُ علماً بذاك خبيرا

أو قلتَ كمْ منْ أُغنياتٍ تحفظُ

سترى أمامك حافظاً نحريرا

أما كتابُ الله جلَّ جلاله

فرصيدُ حفظهِ ما يزالُ يسيرا

لا بيتَ للقرآن في قلبٍ إذا

سكن الغناءُ به و صار أميرا

أيلومني من بعد هذا لائمٌ

إنْ سال دمعُ المقلتين غزيرا

بلْ كيف لا أبكي و هذي أمتي

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٤٤٠