تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يد العراق تجلت في ثناياها

هذي بلاد كأن الكون مختصر

ما بين فسحة يمناها ويسراها

ديمقراطية أمريكا والموساد

وإذا كان هؤلاء الشعراء من غير المعروفين على المستوى المحلي أو العربي، فإن المتتبع للمشهد الأدبي العراقي قبل الاحتلال، يجد أكثر من سبب لهؤلاء الشعراء، الذين لم يعرفوا قبل الاحتلال بقصائدهم أو أدبهم لقول الشعر. فالشعر في العراق قبل الاحتلال كان شعرا محصورا في التغني بالرئيس السابق وأمجاد ثورة تموز. وبخلاف ذلك لا بزوغ لشمس شاعر مهما علا شأنه في عالم الأدب والقصيدة.

أما اليوم وقد ارتفعت عنهم بعض قيود الأمس، فإنهم وجدوا أنفسهم أمام مرحلة تختلف كليا عما ألفوه. فالبلد محتل، ويتحكم به دعاة الديمقراطية الجدد، فكان لزاما عليهم أن يخرجوا من طور الكتابة في الخفاء، إلى طور الكتابة في العلن، وإن أصبحوا يعانون من قيود جديدة فرضها الواقع الجديد.

يقول الشاعر عبد الفتاح صالح العاني في قصيدة له بعنوان "ديمقراطية أمريكا"

ماذا نقول لسالف الأجداد

أفلا علمتم حاضر الأحفاد

فلقد بدا غزو (التأمرك) واضحا

يلج البيوت بغفلة الأضداد

ويعرج العاني في قصيدته على بعض من مطالب أمريكا للشرق المسلم، والتي كان من بينها تعديل مناهج التعليم، وبالذات الإسلامية منها، بحجة تشجيعها للإرهاب إذ يقول:

وبدا يطالب حذف بعض (كتابنا)

دستور (أحمد) في هوى (الموساد)

وهو الذي ارتكب المجازر كلها

وأحاط في خيرات أرض سوادي

وهو الذي يهب الكراسي واثقا

بالدائبين على خراب بلادي

وهو الذي نشر السجون بأرضنا

وأباح فعل السوء للجلاد

تعلمنا من شعر المقاومة الفلسطينية

وأكثر ما يخشاه هؤلاء الشعراء، الذين جعلوا من جرح بلدهم قضية قوافيهم، هو أن تطمر تلك القصائد تحت ركام النسيان، ولا تجد لها المكان المناسب لتخرج من مجرد التداول المحدود، إلى التداول الأوسع، الذي يسجل لمرحلة مهمة من تاريخ العراق.

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٨٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٨٥٤