تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اشتهر ابن عربي بوحدة الوجود وتتلخص عقيدة وحدة الوجود عند الصوفية في أن ذات الله – تعالى – إنما هي كائنة في كل ذات وفي كل موجود إذ لا ثم سواه ، فالخلق والخالق ، يشكل عندهم شيئاً واحداً اسمه الإله فلا بين بين الخلق والخالق ، ولكن نظراً لأن الإنسان قد ينسى هذه الحقيقة فعليه إذن بالسلوك والمجاهدة حتى يتحقق بالمعاينة ، فيغيب عن رؤية نفسه ويحتجب عن ذاته ولا يرى من ثم سوى الله .

وترتب على هذا التصور وجود عقيدة لا تفرق بين عبادة الله وعبادة الحجر ، أو الشجر أو البشر ، فالكل ذاته ، وهو نفسه العابد المعبود كما أنه هو المكلف للعباد وهو نفسه المكلف .

يصرح ابن عربي ( ت 638هـ ) بعقيدته هذه بلا مواربة في مقدمة كتابه"فصوص الحكم " ، فيقول :

العبد رب والرب عبد **** ليت شعري من المكلف ؟

عن قلت عبد فذاك حق **** وإن قلت رب فأنى يكلف

ويقول أيضاً : " سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها " ويقول : " إن العارف من يرى الحق ( أي الله تعالى ) في كل شيء بل يراه عين كل شيء " ويؤكد ابن عربي ضرورة كتمان عقيدتهم ، وعدم الحديث فيها إلا لمن يؤتمن جانبه ، فيقول : " وهذا الفن من الكشف والعلم يجب ستره عن أكثر الخلق ، لما فيه من الغلو ، فغوره بعيد والتلف فيه قريب "

ويرى ابن عربي كفر من قالوا بالتثليث في النصرانية ، ولكن علة ذلك عنده هي أنهم حصروا ذات الله في ثلاثة صور فحسب ، وكان عليهم أن يعبدوا الله في كل شيء ، أي في جميع صور تجلياته ، ولذا فإن ابن عربي وأتباعه يرون أن المسلمين أشد كفراً من اليهود والنصارى ، بسبب عبادتهم في ذات واحدة ، مباينة لذوات غيره ، منزهة عن مشبهتها أو الحلول فيها (1) .

وللعلامة علي بن سلطان القاري كتاب مطبوع في الرد على القائلين بوحدة الوجود .

وابن عربي ولد سنة 560هـ ، وتوفى سنة 638هـ وهو :

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٨١٧