القول الثاني : انهم ليسوا من أهل البيت وعلى هذا جرى الناظم وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال : وكذلك " النسب " قد علم أن جمهور الأمة تطعن في نسبهم ، ويذكرون أنهم من أولاد المجوس ، أو اليهود هذا مشهور من شهادة علماء الطوائف : الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، وأهل الحديث ، و أهل الكلام ، وعلماء النسب ، والعامة ، وغيرهم . وهذا أمر قد ذكره عامة المصنفين لأخبار الناس وأيامهم ، حتى بعض من قد يتوقف في أمرهم كابن الأثير الموصلي في تاريخه ونحوه ؛ فإنه ذكر ما كتبه علماء المسلمين _________________________________________________
(1) ... قضية نسب الفاطميين أمام منهج النقد التاريخي ص3 ، والمنجد ص403 .
بخطوطهم في القدح في نسبهم .
وأما جمهور المصنفين من المتقدمين والمتأخرين حتى القاضي ابن خلكان في تاريخه ، فإنهم ذكروا بطلان نسبهم ، وكذلك ابن الجوزي ، وأبو شامة وغيرهما من أهل العلم بذلك ، حتى صنف العلماء في كشف أسرارهم وهتك أستارهم ، كما صنف القاضي أبو بكر الباقلاني كتابه المشهور في كشف أسرارهم وهتك أستارهم ، وذكر أنهم من ذرية المجوس ، وذكر من مذاهبهم ما بين فيه أن مذاهبهم شر من مذاهب اليهود والنصارى ؛ بل ومن مذاهب الغالية الذين يدعون الاهية علي أو نبوته ، فهم أكفر من هؤلاء ؛ وكذلك ذكر القاضي أبو يعلى في كتابه " المعتمد " فصلا طويلاً في شرح زندقتهم وكفرهم ، وكذلك ذكر أبو حامد الغزالي في كتابه الذي سماه " فضائل المستظهرية ، وفضائح الباطنية " قال : ظاهر مذهبهم الرفض ، وباطنه الكفر المحض(1).
وكلمة اليهود في قول الناظم ( أما ابن خلدون فلم ينصف وقد نسب اليهود ) صفة لموصوف محذوف تقديره : وقد نسب الفاطميين اليهود ، فالألف للعهد الذكري وليس للعهد الذهني ، وحذف المنعوت جائز في اللغة كما قال ابن مالك :
وما من المنعوت والنعت عقل **** يجوز حذفه وفي النعت يقل