تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للإجابة عن هذا السؤال نقول أولاً ان الذهبي والسبكي لا يشكان في قيام المناظرة بين الرجلين من جهة ما هي حادث تاريخي جرى بحضرة الخليفة المأمون ، بل يشكان في إسناد كتاب الحيدة إلى عبدالعزيز الكناني وحجة السبكي في ذلك ان في كتاب الحيدة أموراً مستشنعة لا يصح صدورها عن رجل كان ناصراً للسنة في نفي خلق القرآن ، كما دلت عليه مناظرته لبشر المريسي فما هي هذه الأمور المستشنعة ؟ ان السبكي لا يبين لنا ذلك وإذا صح اشتمال كتاب الحيدة على أمور مخالفة لآراء المحدثين والفقهاء في رواية بعض الأحاديث ، او تفسير بعض الآيات ، أو استعمال النظر والقياس في مسألة خلق القرآن ، فإن الاستدلال بها على نفى اسناد كتاب الحيدة إلى عبدالعزيز الكناني ، انما هو استدلال عقلي لا تحقيق تاريخي وليس في أيدينا من تآليف عبالعزيز الكناني كتاب نستطيع الرجوع إليه لمقابلة آرائه بعضها ببعض وما هو مستشنع في نظر السبكي وطبقته ، فما لم يكن هناك كتاب للكناني يمكن الرجوع إليه لمقابلة آرائه ، أو دليل تاريخي يثبت أن كتاب الحيدة ليس من كلامه ، فإن شك الذهبي والسبكي في صحة اسناد كتاب الحيدة إلى عبدالعزيز الكناني يظل شكا نظرياً لا حقيقة تاريخية مبنية على أدلة واضحة .

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٧٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٧٦٧