وإذا علمنا ان ابن النديم والخطيب البغدادي ، وهما متقدمان على الذهبي والسبكي ، لم يشكا في اسناد كتاب الحيدة إلى عبدالعزيز الكناني ازاداد ميلنا إلى تفضيل موقف الإثبات في هذه المسألة على موقف النفي فقد قال ابن النديم : " عبدالعزيز بن يحيى المكي في طبقة الحارث ، وهو عبدالعزيز بن يحيى ابن عبدالملك ( كذا ) بن مسلم بن ميمون الكناني ، وكان متكلماً مقدماً ، وزاهداً وعابداً وله في الزهد والكلام كتب ، وتوفي وله من الكتب كتاب الحيدة فيا جرى بينه وبين بشر المريسي " وقال الخطيب البغدادي : قدم عبدالعزيز بغداد " في أيام المأمون " وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن وهو صاحب كتاب الحيدة ، وكان من أهل الفضل والعلم ، وله مصنفات عدة ، وكان ممن تفقه بالشافعي ، واشتهر بصحبته " وهذا القول الذي ذكره ابن النديم والخطيب البغدادي فأسندا فيه كتاب الحيدة إلى عبدالعزيز أخذ به بعدهما ابن حجر ، العسقلاني في تهذيب التهذيب ، وعبدالحي بن عماد الحنبلي في شذرات الذهب ، فقال العسقلاني : " وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن وهو صاحب كتاب الحيدة " ، وقال ابن عماد الحنبلي : " وناظر بشراً المريسي في مجلس المأمون بمناظرة عجيبة غريبة ، فانقطع بشر وظهر عبدالعزيز ومناظرته هذه مشهورة مسطورة ، وعبدالعزيز هو صاحب كتاب الحيدة ، وهو معدود في أصحاب الشافعي(1) .
وممن يرى صحة نسبة الكتاب إلى الكناني شيخ الإسلام حيث قال : فصار هنا لابطال هذا القول ثلاثة مسالك ، مسلك الكلابية ، ومسلك الكرامية ، ومسلك السلف ، فهذا كان هذا القسم مما ذكره عبدالعزيز بن يحيى الكناني في " الحيدة " وأبطله من غير ان يلتزم خلاف السلف وقد كتبت ألفاظه وشرحتها في غير هذا الموضع(2) ا 0 هـ .