تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفطرة اللغوية فيهم ، وأنه لا سبيل إلى صرفه عن نفس أحد العرب أو اعتراض مساغه إلى هذه النفس ، إذ هو وجه الكمال اللغوي الذي عرف أرواحهم واطلع على قلوبهم وقد استيقن بلغاء العرب كل ذلك فاستيأسوا من حق المعارضة ، إذ وجدوا من القرآن ما يغمر القوة ويحيل الطبع ويخاذل النفس مصادمة لا حيلة ولا خدعة ، وإنما سبيل المعارضة الممكنة التي يطمع فيها أن يكون لصاحبها جهة من جهات الكلام لم يؤخذ عليه ، وفن من فنون المعنى لم يستوف قبله ، وباب من أبواب الصنعة لم يصفق من دونه ، وأن تكون وجوه البيان له معرضة يأخذ في هذا ويعدل عن ذلك ؛ حتى يستطيع أن يعارض الحسنة بالحسنة ، ويضع الكلمة بإزاء الكلمة ، ويقابل الجملة بالجملة ، ثم يصير الأمر بعد ذلك إلى مقدار التأثير الذي يكون لكلامه ، وإلى مبلغه في نفوس القوم ؛ من تأثير الكلام الذي يعارضه(1).

(1) ... إعجاز القرآن للرافعي ص189 .

106 – كتب الصحاح وبعدها **** سنت أتت من عالم رباني

استخدم أهل العلم كلمة الصحاح في إطلاقين :

الإطلاق الأول : إطلاقها على البخاري ومسلم وكتب السنن وهذا على سبيل التساهل كما قال العراقي :

ومن عليها أطلق الصحيحا **** فقد أتى تساهلاً صريحاً

قال زكريا في شرحه :

( ومن عليها ) أي : كتب السنن كلها أو بعضها ( اطلق الصحيحا ) كالحاكم حيث أطلقه على " سنن " أبي داود ، والترمذي ، وكابن مندة حيث أطلقه على سنن أبي داود والنسائي ، وكأبي طاهر السلفي حيث قال : اتفق علماء المشرق والمغرب على صحة الكتب الخمسة ( فقد أتى تساهلاً صريحاً ) إذ فيها ما صرحوا بأنه ضعيف أو منكر أو نحوه(1).

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٧٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٧٣٦