النوع الثاني ) هداية البيان والدلالة والتعريف لنجدى الخير والشر ، وطريقى الهلاك والنجاة ، وهذه لا تستلزم الهدى التام فإنها سبب وشرط لا موجب ولهذا ينتفى الهدى معها كقوله تعالى ? وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ? أي بينا لهم وأرشدناهم ودللناهم فلم يهتدوا ومنها قوله ? وانك لتهدي إلى صراط مستقيم ?
( الثالث ) هداية التوفيق والالهام المستلزمة للاهتداء التي ذكرناها آنفا.
( الرابع ) غاية هذه الهداية وهي الهداية إلى الجنة والنار إذا سيق أهلهما إليهما قال تعالى : ? ان الذين أمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ? وقال أهل الجنة فيها ?الحمد لله الذي هدانا لهذا? وقال تعالى عن أهل النار?احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم ? وتفاصيل أنواع الهداية وأسبابها ومتعلقاتها كثيرة جدا ذكها الإمام المحقق ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد وقد لخصت لك منه ما لعله يحصل به أصل المقصود والله أعلم (1).
ثانياً : ذكر الناظم عن القرآن انه أساس كل بيان : وعندما رأى العرب أسلوب القرآن رأوا ألفاظهم بأعيانها متساوقة فيما ألفوه من طرق الخطاب وألوان المنطق ليس في ذلك إعنات ولا معاياة ، غير أنهم ورد عليهم من طرق نظمه ، ووجوه
تركيبه ، ونسق حروفه في كلماتها ، وكلماته في جملها ، ونسق هذه الجمل في
جملته - ما أذهلهم عن أنفسهم ، من هيبة رائعة وروعة مخوفة ، وخوف تقشعر منه الجلود ؛ حتى أحسوا بضعف الفطرة القوية ، وتخلف الملكة المستحكمة ؛
(1) ... لوامع الأنوار للسفاريني ( ) .
ورأي بلغاؤهم أنه جنس من الكلام غير ما هم فيه ، وأن هذا التركيب هو روح