هذا البيت مأخوذ من قوله تعالى في سورة الأحقاف : ? أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ? .
كتب المتقدمين
105- وأجلها الذكر الحكيم فإنه **** أصل الهدى وأساس بيان
بدأ الناظم بالكتاب العزيز لفضله وذكر أنه :
أولاً : أصل الهدى والهداية أربعة أنواع :
أحدها الهداية العامة المشتركة بين الخلق المذكورة في قوله تعالى ? الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى? أي أعطى كل شيء صورته التي لا يشتبه فيها بغيره ، وأعطى كل عضو شكله وهيأته ، وأعطى كل موجود خلقه المختص به ، ثم هداه إلى ما خلقه له من الأعمال ، وهذه الهداية تعم هداية الحيوان المتحرك بإرادته إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره ، وهداية الجماد المسخر لما خلق له ، فله هداية تليق به كما ان لكل نوع من الحيوان هداية تليق به وان اختلفت أنواعها وضروبها ، وكذلك لكل عضو هداية تليق به فالرجلان للمشى ، واليدان للبطش والعمل ، واللسان للكلام ،والأذن للاستماع ، والعين لكشف المرئيات ،وكل عضو لما خلق له وهدى الزوجين من كل حيوان للازدواج والتناسل وتربية الولد ، وهدى الولد إلى التقام الثدى عند وضعه وطلبه ، ومراتب هدايته سبحانه لا يحصيها إلا هو فتبارك الله رب العالمين ، وقد هدى النحل ان تتخذ من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومن الابنية ثم تسلك سبل ربها مذللة لها لا تستعصى عليها ثم تأوى إلى بيوتها ثم هداها إلى بناء البيوت العجيبة الصفة المحكمة البناء ومن تأمل بعض هدايته المبثوثة في العالم شهد له بأنه الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم .
(