يبلغ مجموع هذه الأنواع برمتها أربعمائة نوع ، فهل يا ترى قصد ابن حبان الحصر ؟ يقول : لا ، لو أردنا المزيد لأتينا بالمزيد ، ولكنه وجد أن هذه الأربعمائة تكفي وأن ما عداها يعتبر من التكلف ، وإلا لو تكلف لاستطاع أن يأتي بالمزيد من هذه الأنواع التي ذكرها(1).
وقد أخذوا على ابن حبان مسألتين :
الأولى : نفي الحد عن الله عز وجل قال الذهبي في تذكرة الحفاظ : 21) .
وقال ابو اسماعيل الهروى سألت يحيى بن عمار عنه فقال : نحن أخرجناه من
(1) ... مناهج المحدثين لسعد الحميد ص162 .
(2) ... (3/921) .
سجستان ، كان له علم ولم يكن له كبير دين ، قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه ، قال الذهبي : كلاهما مخطئ إذ لم يأت نص بإثبات الحد ولا بنفيه ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه .
وقال في ميزان الاعتدال(1) :
قلت : إنكاره الحد وإثباتكم للحد نوع من فضول الكلام ، والسكوت عن الطرفين أولى ؛ إذ لم يأت نص بنفي ذلك ولا إثباته ، والله تعالى ليس كمثله شيء فمن أثبته قال له خصمه : جعلت لله حداً برأيك ، ولا نص معك بالحد ؛ والمحدود مخلوق ؛ تعالى الله عن ذلك .
وقال هو للنافي : ساويت ربك بالشيء المعدوم ، إذ المعدوم لا حد له ، فمن نزه الله وسكت سلم وتابع السلف .
وقال ابن حجر في لسان الميزان :
وقوله : قال له النافي : ساويت ربك بالشيء المعدوم ، إذ المعدوم لا حد له نازل ، فإنا لا نسلم أن القول بعدم الحد يفضي إلى مساواته بالمعدوم بعد تحقق وجوده وقوله ( بدت ) من ابن حبان هفوة طعنوا فيه لها ، إن أراد القصة الأولى (2) التي صدر بها كلامه ، فليست هذه بهفوة ، والحق أن الحق مع ابن حبان فيها وأن أراد الثانية(3) ، فقد اعتذر هو عنها أولا فكيف يحكم عليه بأنه هفا ماذا إلا تعصب زائد على المتأولين وابن حبان قد كان صاحب فنون وذكاء