ثم أقول : يالله ويا للمسلمين !! أيقال عن الإمام إنه يتخبط عند سؤال سأله إياه هذا المحدّث ، وهو أستاذ المناظرين وعلم المتكلمين ؟ ! أو كان الإمام عاجزاً عن أن يقول له كذبتَ يا ملعون ، فإن العارف لا يحدث نفسه بفوقية الجسمية ، ولا يحدد ذلك إلا جاهل يعتقد الجهة !! .
بل نقول : لا يقول عارف : يا رباه ، إلا وقد غابت عنه الجهات ، ولو كانت جهة فوق مطلوبة لما مُنع المصلي من النظر إليها ، وشدد عليه في الوعيد عليها .
وأما قوله ( صاح بالحيرة ) وكان يقول : ( حيرني الهمذاني ) فكذب ممن لا يستحي ، وليت شعري ! أي شبهة أوردها ، وأي دليل اعترضه حتى يقول : حيرني الهمذاني .
ثم أقول : إن كان الإمام متحيراً لا يدري ما يعتقد ، فواهاً على أئمة المسلمين من سنة ثمان وسبعين وأربعمائة إلى اليوم فإن الأرض لم تخرج من لدن عهده أعرف منه بالله ، ولا أعرف منه : فيالله ماذا يكون حال الذهبي وأمثاله إذا كان مثل الإمام متحيراً ؟ ! إن هذا لخزي عظيم ثم ليت شعري ! من أبو جعفر الهمذاني في أئمة النظر والكلام ؟ ومن هو من ذوي التحقيق من علماء المسلمين! .
ثم أعاد الذهبي الحكاية عن محمد بن طاهر ، عن أبي جعفر !! وكلاهما لا يقبل نقله ، وزاد فيها أن الإمام صار يقول ( يا حبيبي ما ثَمَّ إلا الحيرة ) فإنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد ابتلى المسلمون من هؤلاء الجهلة بمصيبة لا عزاء بها(1).
(1) ... الطبقات الكبرى (5/190) .
وقال الأمير :
حتى أنشد ابن تيمية وأساء الأدب في حق الفخر الرازي وكتابه المحصل :
محصل في أصول الدين حاصله **** من بعد تحصيله علم بلا دين
رأس الضلالة في الأفك المبين فما **** فيه فأكثره وحي الشياطين
فإن الفخر رحمه الله تعالى من الأئمة الذين هدموا كل شبهة تحار فيها جملة وصانوا بها أمة حتى إنها تفوق نسك المتعبدين(1)
والجواب على شبهاتهم أمور :