وفي السنن انه قيل :يا رسول الله ؛ أرأيت أدوية نتداوى بها ؛ ورقى نسترقى بها وتقاة نتقيها ؛ هل ترد من قدر الله شيئاً ؟ فقال: هي من قدر الله ولهذا قال من قال من العلماء :الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو السباب أن تكون أسباباً تغيير في وجه العقل ؛ والأعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع .
والله سبحانه خلق الأسباب والمسببات ؛ وجعل هذا سبباً لهذا ، فإذا قال القائل إن كان هذا مقدراً حصل بدون السبب وإلا لم يحصل ؛ جوابه أنه مقدر بالسبب وليس مقدراً بدون السبب ، كما قال النبي ? " أن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ؛ وخلق للنار أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم " وقال ? : " اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة "(1) .
وقال شيخ الإسلام :
وهذا القول الوسط ، وهو إثبات كون الرب خالقاً لكل شيء ، ومع كون أفعال العباد مخلوقة له ، ومع كونها أفعالاً للعباد أيضاً ، وأن قدرة العباد لها تأثير فيه ، كتأثير الأسباب في مسبباتها ، وأن الله خالق كل شيء بما خلقه من الأسباب ، وليس شيء من الأسباب مستقلاً بالفعل ، بل هو محتاج إلى أسباب أخر تعاونه ، وإلى دفع موانع تعارضه ، ولا تستقل إلا مشيئة الله تعالى ، فإنه ما __________________________________________________
(1) ... الفتاوى (8/138) .
شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، فما شاء الله كان وإن لم يشأ العباد ، وما لم يشأ لم يكن ولو شاء العباد(1) .
وقال أيضاً :