ويعتقد أهل السنة والجماعة أن من ارتكب كبيرة – خلا الشرك – ولم يستحلها ، فإنه لا يكفر ، بل يسمى مؤمناً ناقص الإيمان ، وبعضهم يعبر عن ذلك بقوله : " مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته " ، وأما من مات مصراً عليها ، فإنه تحت مشيئة الله تعالى ، إن شاء غفر له ذنبه ابتداء ، وأدخله الجنة تفضلاً منه سبحانه ، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم يخرجه من النار ، ويدخله الجنة لأن النار لا يخلد فيها موحد .
قال الإمام أحمد – رحمه الله - : " والكف عن أهل القبلة ولا تكفر أحداً منهم بذنب ولا تخرجه من الإسلام "
وقد بوب البخاري – رحمه الله – في صحيحه بقوله : " باب المعاصي من أمر الجاهلية ، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك "
وقال ابن جرير الطبري – رحمه الله - :
" إن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله ، إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عاقبه ما لم تكن كبيرته شركاً بالله " .
وقال شيخ الإسلام في سياق مذهب أهل السنة :
" وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج ، بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلية ، ولا يخلدونه في النار ، كما تقوله المعتزلة ، بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق ويقولون هو مؤمن ناقص الإيمان ، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته فلا يعطى الاسم المطلق ، ولا يسلب مطلق الاسم . (1)
وقال ابن رجب رحمه الله تعالى : " وقد اختلف العلماء في مرتكب الكبائر : هل يسمى مؤمناً ناقص الإيمان أم لا يسمى مؤمناً ، وإنما يقال هو مسلم ، فليس بمؤمن ؟ على قولين : وهما روايتان عن أحمد رحمه الله ، فأما من ارتكب الصغائر فلا يزول عنه اسم الإيمان بالكلية بل هو مؤمن ناقص الإيمان ، ينقص إيمانه بحسب ما ارتكب من ذلك ، والقول بأن مرتكب الكبائر يقال له : مؤمن ناقص الإيمان مروي عن جابر بن عبدالله ، وهو قول ابن المبارك وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم .