والقول الثاني للسيوطي حيث جمع بين الروايات التي تفيد أن الحوض بعد الصراط ، والروايات التي تفيد أنه قبله بقوله : " ويحتمل الجمع بأن يقع الشرب من الحوض قبل الصراط لقوم وتأخيره بعده لآخرين بحسب ما عليهم من الذنوب والأوزار ، حتى يهذبوا منها على الصراط " ، ثم قال :" ولعل هذا أقوى " .
وقد امتدح الشيخ مرعي – كما نقل عنه السفاريني – هذا الجمع بقوله " وهذا في غاية التحقيق جامع القولين وهو دقيق " (2).
، ويرد هذا الحوض المؤمنون بالرسول ? المتبعون لشريعته (3).
وأما صفاته فماؤه أشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، وآنيته عدد نجوم
(1) ... عزاه للحكم في المعارج د 0 غالب عواجي في كتابه الحياة الآخرة (3/1466) .
(2) ... لوامع الأنوار (2/196) .
(3) ... التذكرة ص307 .
السماء ، طوله شهر وعرضه شهر ، من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها ابداً .
وقوله (ذي الحوض) هل يعني أنه ينفي ان يكون لكل نبي حوض ام لا ؟ (1).
ليس في كلام الناظم تصريح والمسالة فيها خلاف بين العلماء (2).
أما قوله (ذو الشفاعة ) فقد قال الراغب الأصفهاني :" الشفاعة : الانضمام إلى آخر ناصراً له وسائلاً عنه ، وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من أدنى (3).
وأمر الشفاعة في الآخرة قد ثبت بنصوص كثيرة جداً – قرآنية وحديثية - ، و دلت هذه النصوص وخاصة منها الحديثية على أن الشفاعة أنواع عدة ، منها ما يخص نبينا محمداً – ? - لا يشاركه فيه غيره ، ومنها ما يكون لإخوانه الأنبياء والرسل – صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً - ، ومنها ما يكون للملائكة وغيرهم من المؤمنين .