وقوله (ذي الحوض ) أي صاحب الحوض وهو لغة : مجمع الماء ، وهو ثابت بإجماع أهل الحق خلافاً للمعتزلة والرافضة والخوارج (1).
والأحاديث الواردة فيها متواترة (2) ، والحوض موجود الآن (3) ، وماؤه من الكوثر وهو النهر الذي أعطيه النبي ? في الجنة حيث فيه ميزابان ينزلان إلى الحوض ، وأما مكانه فهو في عرصات القيامة قبل العبور على الصراط وإليه مال القرطبي (4) .
والقول الثاني انه بعد الصراط وقد قال الحافظ في الفتح : وإيراد البخاري لأحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة إشارة منه إلى ان الورود على الحوض يكون بعد الصراط والمرور عليه (5) .
والقول الثالث هو الجمع بين الأحاديث الواردة واختلفوا في طريقة الجمع على قولين :
الأول : واختاره الحافظ الحكمى حيث قال : " وليس بين أحاديث رسول الله ? تعارض ولا تناقض ولا اختلاف ، وحديثه كله يصدق بعضه بعضاً ،
(1) ... التذكرة للقرطبي (1/373) .
(2) ... فتح الباري (11/468).
(3) ... كما في البخاري برقم 6590.
(4) ... قي التذكرة ص347 .
(5) ... الفتح (11/474) .
وأصحاب هذا القول إن أرادوا أن الحوض لا يرى ولا يوصل إليه إلا بعد قطع
الصراط ؛ فحديث أبي هريرة هذا وغيره يرد قولهم ، وإن أرادوا أن المؤمنين إذا جاوزوه وقطعوه بدا لهم الحوض فشربوا منه ، فهذا يدل عليه حديث لقيط هذا ، وهو لا يناقض كونه قبل الصراط ، فإن قوله :" طوله شهر وعرضه شهر " فإذا كان بهذا الطول والسعة ؛ فما الذي يحيل امتداده إلى وراء الجسر فيرده المؤمنون قبل الصراط ويعده ؟ فهذا في حيز الإمكان ووقوعه موقوف على خبر الصادق " (1)