تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَجُرُّ بحرَ خميسٍ فَوقَ سابِحَةٍ ... يرمي بمَوجٍ من الأبطالِ ملتَطِمِ

مِن كُلِّ منتَدِبٍ لله مُحتَسِبٍ ... يَسطُو بمُستَأصِلٍ للكُفرِ مُصطَلِمِ

حتى غَدَتْ مِلَّةُ الاسلامِ وَهْيَ بهم ... مِن بَعدِ غُربَتِهَا موصولَةَ الرَّحِمِ

مَكفولَةً أبدَاً منهم بِخَيرِ أَبٍ ... وخيرِ بَعلٍ فلم تَيْتَمْ ولم تَئِمِ

هُمُ الجبالُ فَسَلْ عنهُم مُصَادِمَهُم ... ماذا لَقِي منهم في كُلِّ مُصطَدَمِ

وَسَلْ حُنَيْنَاً وَسَلْ بَدْرَاً وَسَلْ أُحُدَا ... فُصولُ حَتْفٍ لَهم أدهى مِنَ الوَخَمِ

المُصدِرِي البِيضِ حُمرَاً بعد ما وَرَدَتْ ... مِنَ العِدَا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِن الِّلمَمِ

والكاتِبينَ بِسُمرِ الخَطِّ ما تَرَكَتْ ... أقلامُهُمْ حَرْفَ جِسمٍ غيرَ مُنعَجِمِ

شاكِي السلاحِ لهم سِيمَى تُمَيِّزُهُم ... والوَرْدُ يمتازُ بالسِّيمَى عَنِ السَّلَمِ

تُهدِي اليكَ رياحُ النَّصرِ نَشْرَهُمُ ... فتَحسِبُ الزَّهرَ في الأكمامِ كُلَّ كَمِي

كأنَّهُم في ظُهورِ الخَيْلِ نَبْتُ رُبَاً ... مِن شَدَّةِ الحَزْمِ لا مِن شدَّةِ الحُزُمِ

طارَتْ قلوبُ العِدَا مِن بأسِهِم فَرَقَاً ... فما تُفَرِّقُ بين البَهْمِ والبُهَمِ

ومَن تَكُن برسولِ اللهِ نُصرَتُهُ ... اِن تَلْقَهُ الأُسْدُ في آجامِهَا تَجِمِ

ولَن تَرى مِن وَلِيٍّ غيرَ منتَصِرٍ ... بِهِ ولا مِن عَدُوٍّ غيرَ مُنعَجِمِ

أَحَلَّ أُمَّتَهُ في حِرْزِ مِلَّتِهِ ... كالليْثِ حَلَّ مَعَ الأشبالِ فِي أَجَمِ

كَم جَدَّلَتْ كَلِمَاتُ الله مِن جَدَلٍ ... فيه وكم خَصَمَ البُرهانُ مِن خَصِمِ

كفاكَ بالعلمِ في الأُمِّيِّ مُعجَزَةً ... في الجاهليةِ والتأديبَ في اليُتُمِ

خَدَمْتُهُ بمديحٍ أستَقِيلِ بِهِ ... ذُنوبَ عُمْر مَضَى في الشِّعرِ والخِدَمِ

اِذ قَلَّدَانِيَ ما تُخشَى عواقِبُهُ ... كأنني بِهِمَا هَدْيٌ مِنَ النَّعَمِ

أَطَعتُ غَيَّ الصِّبَا في الحالَتَيْنِ وما ... حَصَلتُ الا على الآثامِ والنَّدَمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٠٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٠٤٥