تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تلمني

---

لاتَلُمْني حين ناصرتُ الجهادَا

أنا ما ناصرتُه إلاَّ جهادا

أنا أبصرتُ الضُّحى'، والليلُ داجٍ

فتيممتُ الضُّحى' أبغي الرشادا

ورأيتُ الجسر ممتداً أمامي

كلَّما لامستُه زاد امتدادا

أنا أبصرتُ رجالاً علَّمونا

لغةً تأبى خضوعاً وانقياداً

وجدْتهم روسيا سداً منيعاً

منعوا طوفانها أنْ يتمادى

نفروا في نصرةِ الحقِّ رجالاً

ونساء، وجموعاً وفُرادى

فرأينا صورة تطفحُ نوراً

ورأينا مجدنا الماضي مُعادا

حينما أشرق في "باميرَ" فجرٌ

وعلا التكبيرُ في الكون ونادى

وغدونا لا نرى' إلا رجالاً

في رُباها، حصدوا الباغي حصادا

وشباباً فتحوا باب المعالي

وأحالوا لَهَبَ الباغي رمادا

ورأيناهم صفوفاً في صلاةٍ

وعيوناً نفَضَتْ عنها الرُّقادا

تَخِذُوا من منهج الإسلام نَبْعاً

ومن القرآن والسنة زادا

جالدوا الطغيانَ حتى صار يخشى

بعدما لاقى من الهَوْلِ جلادا

حينها أرسلتُ للشعر عِناناً

وجعلتُ اللغةَ الفصحى جوادا

وامتشقْتُ الأحرفَ البيضاءَ سيفاً

"هُندوانيّاً" وأَوْرَيتُ الزِّنادا

وَبَثَثْتُ الودَّ للأحبابِ حتَّى'

خِلْتُ أنّي أكتب الشعرَ وِدَادا

أيُّها اللائمُ هل تنكرُ منِّي

فرحة لمَّا رأيتُ الحقّ سادا

ورأيتُ الماردَ الروسيَّ يطوي

ثوبَهُ المصبوغَ بالظلم سوادا

ورأينا فكره يغدو هباء

بعد أنْ كان به يُغوي العبادا

أيُّها اللائمُ هل تنكرُ منِّي

أنني واجهتُ بالخير الفسادا

وبعثتُ الشعر للحقِّ سفيراً

يعبر الكونَ ويرتاد البلادا

وبه ناصرتُ أيتاماً وأمَّاً

بدأتْ في ظُلْمةِ الحربِ الحِدادا

وبه نافحتُ عن عرض الصَّبايا

وعن الشيخ الذي يشكو السُّهادا

أيُّها اللائمُ مهلاً لستُ جسماً

دونما روح، ولا كنتُ جمادا

أبصرتْ عينايَ شمساً ونهاراً

ضاحك الثغر فسيَّلتُ المِدَادا

وبه أجريتُ أنهارَ وفاءٍ

جعلتْ للخِصْبِ في الأرضِ احتشادا

أيُّها اللائمُ، أبراجُ القوافي

أتعبتْ غيري صعوداً وارتيادا

أنا ليَّنتُ لها أقسى المعاني

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٤٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٤٩٨