لامية الطغراني
الكشكول - (ج 1 / ص 147)
القصيدة اللامية للطغرائي الأصفهاني
أصالة الرأي صانتني عن الخطل ... وحيلة الفضل زانتني لدى العطل
مجدي أخيراً ومجدي أولاً شرع ... والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل
ناء عن الأهل صفر الكف منفرد ... كالسيف عرى متناه عن الخلل
فيم الإقامة بالزوراء لا سكني ... بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
فلا صديق إليه مشتكى حزني ... ولا أنيس إليه منتهى جذلي
طال اغترابي حتى حن راحلتي ... ورحلها وقرى العسالة الذبل
وضج من لغب نضوى وعج لما ... ألقى ركابي ولج الركب في عذلي
أريد بسطة كفٍّ أستعين بها ... على قضاء حقوق للعلى قبلي
والدهر يعكس آمالي ويقنعني ... من الغنيمة بعد الكد بالقفل
وذي شطاط كصدر الرمح معتقل ... بمثله غير هياب ولا وكل
حولوا الفكاهة مر الجد قد مرجت ... بشدة البأس منه رقة الغزل
طردت سرح الكرى عن ورد مقتله ... والليل أغرى سوام النوم بالمقل
والركيب ميل على الأكوار من طرب ... صاح وآخر من خمر الهوى ثمل
فقلت أدعوك للجلى لتنصرني ... وأنت تخذلني في الحادث الجلل
تنام عيني وعين النجم ساهرة ... وتستحيل وصبغ الليل لم يحل
فهل تعين على غي هممت به؟ ... والغي يزجر أحياناً عن الفشل
إني أريد طروق الحي من أضم ... وقد حماه رماة من بني ثعل
يحمون بالبيض والسمر اللدان به ... سود الغدائر حمر الحلي والحلل
فسر بنا في ذمام الليل معتسفاً ... فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل
فالحب حيث العدى والأسد رابضة ... حول الكناس لها غاب من الأسل
نؤم ناشية بالجزع قد سقيت ... نصالها بمياه الغنج والكحل
قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ... ما بالكرائم من جبن ومن بخل
تبينت نار الهوى منهن في كبد ... حرى ونار القرى منهم على القلل
يقتلن أنضاء حبٍّ لا حراك به ... وينحرون كرام الخيل والإبل
يشفى لذيع العوالي في بيوتهم ... بنهلة من غدير الخمر والعسل
لعل إلمامة بالجزع ثانية ... يدب منها نسيم البرء من عللي