ما بين الهجرة والهجمة
سيد سليم سلمي *
sayed_saleem@hotmail.com
( مما قلته للأحباب في خطبة الجمعة ولا زلت أردده : نصر الله حبيبه ـ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ـ بعد ضيق في مكة وفي مكان ضَيِّقِ ( غار ثور) ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ﴾ 40التوبة
) وها نحن نعيش في غار فسيح ، يحاصرنا الضيق رغم السعة ، ويعمنا العسر رغم اليسر ، ويلفنا الظلام ؛ بسبب بعدنا عن النورين) كتاب الله وسنة نبيه ) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) مما أغرى شرار الناس بنا ، وسلط علينا أخس البشر وأسوأ الناس ، فبعد أن فعلوا ما فعلوه بأمتنا هاهم يختبرون إحساسنا عن طريق السخرية بأعظم الرسل وسيد الكائنات ـ صلى الله عليه وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وعلى جميع عباد الله الصالحين ـ وإذا كانت آية الغار قد بينت حال ما حدث من نصر في الضيق داخل الغار ، فإن هذه الآية ـ آية اتخاذ أهل البغضاء بطانة قد بينت وتبين ما يحدث لحكامنا ولنا الآن ـ أتمنى من الجميع حفظها وتمعنها ـ وهي قوله تعالى :﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودُّوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ﴾ ( 118 ـ آل عمران (
والله أكبر والنصر قادم ، وإذا جاء رد الحكام ضعيفا ، فقد جاء رد الشعوب قوياً والحمد لله ﴿ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾(8-9 الصف ) صدق الله العظيم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ) .