تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معلقة عنترة بن شداد

العبسي المسماة بـ ( المذهبة )

هلْ غادرَ الشعراءُ منْ متردَّمِ ***** أم هلْ عرفتَ الدارَ بعدَ توهمِ

أعياكَ رسمُ الدار لم يتكلم ***** حتى تكلَّم كالأصمِّ الأعجم

ولقد حبستُ بها طويلاً ناقتي ***** أشكو الى سفعٍ رواكدَ جثمَّ

يادارَ عبلةَ بالجواءِ تكلمي ***** وعمي صباحاً دار عبلةَ واسلمي

دارٌ لآنسةٍ غضيضٍ طرفهُا ***** طوعَ العناق لذيذةِ المتبسَّم

فوقفتُ فيها ناقتي وكأنها ***** فدنٌ لأقضي حاجةَ المتلوم

وتحلُّ عبلةُ بالجواءِ وأهلنا ***** بالحزن فالصَّمانِ فالمتاثم

حييت منْ طللٍ تقادم عهدهُ ***** أقوى وأقفر بعد أمِّ الهيثم

شطتْ مزارَ العاشقينَ فأصبحتْ ***** عسراً عليَّ طلابكِ ابنة مخرم

علقتها عرضاً واقتل قومها ***** زعماً وربِّ البيت ليس بمزعم

ولقد نزلتِ فلا تظنّي غيره ***** مني بمنزلةِ المحب المكرم

كيفَ المزارُ وقد ترَّبع أهلها ***** بعنيزتين وأهلنا بالغيلم

إنْ كنتِ أزمعتِ الفراقَ فإنما ***** زمَّت ركائبكم بليلٍ مظلم

ما راعني إلاّ حمولةُ أهلها ***** وسط الديار تسفُّ حبَّ الخمخم

فيها اثنتانِ وأربعونَ حلوبةً ***** سوداً كخافيةِ الغراب الأسحم

إذ تستبيكَ بذي غروب واضح ***** عذبٍ مقبلهُ لذيذُ المطعم

وكأنما نظرتْ بعينيْ شادنِ ***** رشأٍ من الغزلانِ ليس بتوأم

وكأنَّ فأرةَ تاجرٍ بقسيمةٍ ***** سبقتْ عوارضها اليكَ من الفمْ

أو روضة أنفاً تضمنَ نبتهَا ***** غيثٌ قليلُ الدَّمن ليس بمعلمِ

جادتْ عليها كلُّ عينٍ ثرَّةٍ ***** فتركنَ كلَّ حديقةٍ كالدرهم

سحّاً وتسكاباً فكلُّ عشيةٍ ***** يجري عليها الماءُ لم يتصرَّم

فترى الذبابَ بها يغني وحدهُ ***** هزجاً كفعل الشاربِ المترنم

غرداً يسنُّ ذراعه بذراعهِ ***** فعل المكبِّ على الزنادِ الأجذم

تمسي وتصبحُ فوق ظهر حشيةٍ ***** وأبيتُ فوق سراةِ أدهم ملجَم

وحشيتي سرجٌ على عبل الشَّوى ***** نهدٍ مراكلهُ نبيل المحزِم

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٦٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٦٦٧