موعدنا غداً
فِلَسْطينَ لا تبْرحْ فموعدُنا غدا إذا جنَّ ليلٌ خلفه الموتُ قد غَدَا
و إيّاكَ شرقَ النهرِ ، فالموتُ ها هنا بجيشٍ هو الإيمانُ في صورة الرَّدى
وجوهٌ تراها يومئذْ مكفَهرِّةٌ وأخرى جَنَتْ من ضوئِها الشمسُ موردا
فلا أسهمٌ تخطئُ الصَّوبَ يومَها ولا غابةُ الزيتونِ تخطئُ غرقَدا
َ لعمرُكَ ما في الأمسِ و اليومِ فرْحةٌ و لولا الغدُ المأمولُ متُّ مكمّدا
فقردٌ يعافُ الطهرَ في القدسِ راغِدٌ و ليثٌ تربى في العرينِ مقيّدا
تعَدَّوا عليها وهي في الخدر مُحصَنٌ فهبَّت لعفتها "الضحايا" لتُنْجِدا!
بلادي فِلَسْطينٌ و إسمي مجاهدٌ وعُمريِ تعدَّى القرْنَ و الرسمُ بُدَّدا
وفي الأرض آياتٌ من الطّهرِ فاحترس إذا جاء خنزيرٌ ليبكي مَعبَدا
تمرّسَ قتْلاً بَعْدَ أن غلَّ أرضَنا و سَاقَ كنيساً بعدمَا هدَّ مسْجِدا
هجرْنَا دياراً لاحَ في الأفْقِ حُزْنُها و لاحَ غرابَ البينِ فيها مُعَربِِدا
و في غابر الأزمانِ كنّا ترابَهَا فَسَلْ عنكَ حصواتٍ سَكَنَّ عُطارِدا
و زوراً بـ(إسرائيلَ) سُمَّيت دولةً و زوراً تسمَّيك الشياطين" ديفدا
تجرّعَ فيها الرجسَ كلُّ ترابِِها و ذاق عذاباً كلُّ بيتٍ و شرَّدا
هَرِمنا و في أعماقِنا جذرُ نكبةٍ و ما نكبةُ الماضي من اليومِ أنكدا
فلسطينُ يا قدّيسة الأرض و السما كَحَلْتِ عيوناً عِنْدَ رؤيا لكِ إثِمدا
أأنسى كثيبَ التَّبْر و الموجُ خلفَه تغنّى و طيرٌ عانق الشمسَ غرّدا؟
سماؤكِ مرآةٌ و بحرك فضّةٌ و رملك أضحى فوق طُهركِ عسْجَدا
مقدَّسةٌ ، أنى اتجهتَ بأرضِها تَجِدْ جذرَ زيتونٍ تخضّبَ بالفِدى
تبارك فيها السهل و البحر و الربى و طوّفَ في أكنافها الرسْلُ بالهدى
تغنّت بإبراهيمَ مُذْ جاء داعياً و كانَ ختامُ المِسك فيها محمَّدا
فلا يسكننْ "إليا" يهودٌ و أهلُها عليهم أمان ، لا يمُسّ على المَدى
توطّنَ تاريخُ المآتمِ في دمي و سَطّرَ في وجهي كِتاباً مٌجعَّدا