تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقتل بزَرْ جمَهْر

لخليل مطران

سجدوا لكسرى إذ بدا إجلالا ****** كسجودهم للشمس إذ تتلالا

يا أمة الفرس العريقة في العلى ****** ماذا أحال بك الأسود سخالا ؟

كنتم كباراً في الحروب أعزةً ****** واليوم بتم صاغرين ضئالا

عُبّادَ "كسرى" مانحيه نفوسكم ****** ورقابكم والعرض والأموالا

تستقبلون نعاله بوجوهكم ****** وتعفّرون أذلةً وصغارا

التبرُ "كسرى" وحده في فارس ****** ويَعُدُّ أمة فارس أرذالا

شرُّ العيال عليهمُ وأعقُّهم ****** لهمُ ويزعمهمْ عليه عيالا

إن يؤتهمْ فضلا يَمُنُّ وإن يرم ****** ثأراً يُبدهم بالعدو قتالا

وإذا قضى يوماً قضاءً عادلاً ****** ضرب الأنام بعدله الأمثالا

**************************

يا يوم قتل " بُزَرْجُمُهْرَ " وقد أتوا ****** فيه يلبون النداء عجالا

متألبين ليشهدوا موت الذي ****** أحيا البلاد عدالة ونوالا

يبدون بشراً والنفوس كظيمة ****** يجفلن بين ضلوعهم إجفالا

تجلو أسرتَهم بروقُ مسرة ****** وقلوبهم تدمى بهن نصالا

وإذا سمعت صياحهم ودويهم ****** لم تدره فرحاً ولا إعوالا

**************************

ويلوح " كسرى " مشرفاً من قصره ****** شمساً تضيء مهابة وجلالا

شبحاً " لأرموز " العظيم ممثلاً ****** ملكاً يضم رداؤه رئبالا

يزهو به العرشُ الرفيع كأنه ****** بسنا الجواهر مشعلٌ إشعالا

وكأن شرفته مقام عبادة ****** نُصِبَ التكبر في ذُراه مثالا

وكأن لؤلؤة بقائم سيفه ****** عين تَعُدُّ عليهمُ الآجالا

**************************

ما كان " كسرى " إذ طغى في قومه ****** إلا لما خَلُقُوا به فعّالا

همْ حكّموهُ فاستبدّ تحكماً ****** وهمُ أرادوا أن يصول فصالا

والجهل داء قد تقادم عهده ****** في العالمين ولا يزال عضالا

لولا الجهالة لم يكونوا كلهمْ ****** إلا خلائقَ إخوةً أمثالا

لكن خفض الأكثرين جناحهم ****** رفع الملوك وسوّد الأبطالا

وإذا رأيت الموج سفُلُ بعضُه ****** ألفيت تاليَه طغى وتعالا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٦٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٦٧٢