تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تَعجَبَنْ لِحَسُودٍ راحَ يُنكِرُهَا ... تجاهُلا وَهْوَ عينُ الحاذِقِ الفَهِمِ

قد تُنكِرُ العينُ ضَوْءَ الشمسِ مِن رَمَدٍ ... ويُنكِرُ الفَمَ طعمَ الماءِ مِن سَقَمِ

يا خيرَ مَن يَمَّمَ العافُونَ ساحَتَهُ ... سعيَا وفَوقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ

ومَن هُوَ الآيةُ الكُبرَى لمُعتَبِرٍ ... ومَن هُوَ النِّعمَةُ العُظمَى لِمُغتَنِمِ

سَرَيتَ مِن حَرَمٍ ليلا الى حَرَمِ ... كما سَرَى البَدرُ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ

وبِتَّ ترقَى الى أن نِلتَ مَنزِلَةً ... مِن قابَ قوسَيْنِ لم تُدرَكْ ولَم تُرَمِ

وقَدَّمَتْكَ جميعُ الأنبياءِ بها ... والرُّسْلِ تقديمَ مخدومٍ على خَدَمِ

وأنتَ تَختَرِقُ السبعَ الطِّبَاقَ بهم ... في مَوكِبٍ كُنتَ فيه صاحِبَ العَلَمِ

حتى اذا لم تدَعْ شَأْوَاً لمُستَبِقٍ ... مِنَ الدُّنُوِّ ولا مَرقَىً لمُستَنِمِ

خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بالاضافَةِ اِذ ... نُودِيتَ بالرَّفعِ مثلَ المُفرَدِ العَلَمِ

كيما تَفُوزَ بِوَصْلٍ أيِّ مُستَتِرِ ... عَنِ العُيون وسِرٍّ أيِّ مُكتَتِمِ

فَحُزتَ كُلَّ فَخَارٍ غيرَ مُشتَرَكٍ ... وجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غيرَ مُزدَحَمِ

وجَلَّ مِقدَارُ ما وُلِّيتَ مِن رُتَبٍ ... وعَزَّ اِدراكُ ما أُولِيتَ مِن نِعَمِ

بُشرَى لنا مَعشَرَ الاسلامِ اِنَّ لنا ... مِنَ العِنَايَةِ رُكنَاً غيرَ منهَدِمِ

لمَّا دَعَى اللهُ داعينا لطاعَتِهِ ... بأكرمِ الرُّسْلِ كُنَّا أكرَمَ الأُمَمِ

راعَتْ قلوبَ العِدَا أنباءُ بِعثَتِهِ ... كَنَبأَةٍ أَجْفَلَتْ غُفْلا مِنَ الغَنَمِ

ما زالَ يلقاهُمُ في كُلِّ مُعتَرَكٍ ... حتى حَكَوْا بالقَنَا لَحمَا على وَضَمِ

وَدُّوا الفِرَارَ فكادُوا يَغبِطُونَ به ... أشلاءَ شالَتْ مَعَ العُقبَانِ والرَّخَمِ

تَمضِي الليالي ولا يَدرُونَ عِدَّتَهَا ... ما لم تَكُن مِن ليالِي الأُشهُرِ الحُرُمِ

كأنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ ساحَتَهُم ... بكُلِّ قَرْمٍ الى لَحمِ العِدَا قَرِمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٠٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٠٤٤