تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها

تراجم شعراء موقع أدب - (ج 39 / ص 110)

العصر العباسي >> البحتري >> ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها

ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها

رقم القصيدة : 3182

-----------------------------------

مِيلُوا إلى الدّارِ مِنْ لَيْلَى نُحَيّيهَا،

نَعَم، وَنَسألُها عَن بَعضِ أهْليهَا

يَا دِمْنَةً جاذَبَتْهَا الرّيحُ بَهجَتَها،

تَبِيتُ تَنْشُرُهَا طَوْراً وَتَطْويها

لا زِلْتِ في حُلَلٍ للغيثِْ ضَافيَةٍ،

يُنيرُها البَرْقُ أحْياناً وَيُسديها

تَرُوحُ بالوَابِلِ الدّاني رَوَائِحُها،

عَلى رُبُوعِكِ، أوْ تَغْدو غَواديها

إنّ البَخيلَةَ لمْ تُنْعِمْ لِسَائِلِها،

يَوْمَ الكَثيبِ وَلَمْ تَسمَعْ لِداعِيهَا

مَرّتْ تَأوَّدُ في قُرْبٍ وَفي بُعُدٍ،

فالهَجْرُ يُبْعِدُهَا والدّارُ تُدْنيها

لَوْلا سَوَادُ عِذَارٍ لَيْسَ يُسلِمُني

إلى النُّهَى لَعَدَتْ نَفْسِي عَوَاديها

قد أطرُقُ الغادَةَ الحْسنَاءَ مُقْتَدِراً

على الشّبابِ، فتُصْبِيني، وأُصْبِيها

في لَيْلَةٍ لا يَنَالُ الصّبحَ آخِرُهَا،

عَلِقْتُ بالرّاحِ أُسْقَاهَا وَأسْقِيهَا

عاطَيْتُها غَضّةَ الأطرَافِ، مُرْهَفَةً،

شَرِبتُ مِنْ يَدِها خَمراً وَمِن فِيهَا

يا مَنْ رَأى البِرْكَةَ الحَسْنَاءَ رُؤيَتُها،

والآنِسَاتِ، إذا لاحَتْ مَغَانِيها

بحَسْبِهَا أنّها، في فَضْلِ رُتْبَتِها،

تُعَدُّ وَاحِدَةً والبَحْرُ ثَانِيها

ما بَالُ دِجْلَةَ كالغَيْرَى تُنَافِسُها

في الحُسْنِ طَوْراً وأطْوَاراً تُباهِيهَا

أمَا رَأتْ كالىءَ الإسلامِ يَكْلأُهَا

مِنْ أنْ تُعَابَ، وَبَاني المَجدِ يَبْنيهَا

كَأنّ جِنّ سُلَيْمَانَ الذينَ وَلُوا

إبْداعَهَا، فأدَقّوا في مَعَانِيهَا

فَلَوْ تَمُرُّ بهَا بَلْقِيسُ عَنْ عَرَضٍ

قالَتْ هيَ الصّرْحُ تَمثيلاً وَتَشبيهَا

تَنْحَطُّ فيها وُفُودُ المَاءِ مُعْجِلَةً،

كالخَيلِ خَارِجَةً من حَبْلِ مُجرِيهَا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٧٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٧٧٠