يُعاتِبُني في الدِّيْنِ قَوْمِي
الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 125)
وقال المُقَنَّع الكِنْدِي محمد بن عُمَيْر:
يُعاتِبُني في الدِّيْنِ قَوْمِي، وإِنَّما ... دُيُونِيَ في أَشْياءَ تُكْسِبُهُمْ حَمْدا
أَسُدُّ به ما قَدْ أَخْلُّوا وضَيَّعُوا ... ثُغُورَ حُقُوقٍ ما أطاقُوا لها سَدّا
فما زَادَنِي الإقْتارُ إلاَّ تَقَرُّباً ... وما زادَنِي فَضْلُ الغِنَى مِنْهُمُ بُعْدا
وفي جَفْنَةٍ لا يُغْلَقُ البابُ دُونَها ... مُكَلَّلَة لَحْماً مُدَفَّقَةٍ ثَرْداً
وفي فَرَسٍ نَهْدٍ عَتِيقٍ جَعلْتُهُ ... حِجاباً لبَيْتِي، ثُم أَخْدَمْتُهُ عَبْداً
وإنّ الذي بَيْنِي وبَيْنَ بَنِي أَبِي ... وبَيْنَ بَنِي عَمِّي لُمَخْتَلِفٌ جِدّا
أَرَاهُمْ إلى نَصْرِي بِطاءً، وإنْ هُمُ ... دَعَوْنِي إلى نَصْرٍ أَتَيْتُهُمُ شَدّا
فإنْ أَكَلُوا لَحْمِي وَفَرْتُ لُحُومَهُمُ وإنْ هَدَمُوا مَجْدِي بَنَيْتُ لَهُمْ مَجْداً
وإنْ ضَيَّعُوا غَيْبَي حَفِظْتُ غُيُوبَهُمْ وإنْ هُمْ هَوُوا غَيِّي هَوِيتُ لَهْمْ رَشْداً
وإنْ زَجَرُوا طَيْراً بنَحْسِ تَمُرُّ بِي ... زَجَرْتُ لَهُمْ طَيْراً تمُرُّ بهِمْ سَعْدا
ولا أَحْمِلُ الحِقْدَ القَدِيمَ عليهمُ ... ولَيْس رَئَيسُ القَوْمِ مَنْ يَحْمِلُ الحِقْدا
لهُمْ جُلُّ مالِي إنْ تَتابِعَ لِي غنىً ... وإنْ قَلَّ مالِي لَمْ أُكَلِّفْهُمُ رِفْدا
وإنِّي لَعَبْدُ الضَّيْفِ ما دام ثاوِياً ... وما شِيَمةٌ لِي غَيْرَها تُشْبِه العَبْدا
على أنَّ قَوْمِي ما تَرَى عَيْنُ ناظِرٍ ... كَشِيبِهمُ ولا مُرْدِهِمْ مَرْدا
بِفَضْلٍ وأحْلامٍ وجُودٍ وسُؤْدُدٍ ... وقَوْمِي رَبِيعٌ في الزَّمانِ إذا اشْتَدّا