مظاهر الغلو في قصائد المديح
سليمان بن عبد العزيز الفريجي
منذ أن انتشر الإسلام أقبل الأدباء على مدح نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- بمدائح كثيرة، حفظ لنا التاريخ شيئًا منها، ومن أقدمها ماجاء عن أم معبد -رضي الله عنها- من وصفها للنبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما حل بخيمتها في طريق هجرته إلى المدينة، وكان من وصفها: «إن صَمَتَ فعليه الوقارُ، وإن تكلَّم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق، لا نزر ولا هزر»[1] .
كما كان لشعراء الرسول -صلى الله عليه وسلم- كحسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن زهير، وكعب بن مالك، والعباس بن مرداس.. وغيرهم قصائد عدة في مدحه ورثائه، منها قصيدة حسان بن ثابت -رضي الله تعالى عنه- التي مطلعها:
بطيبة رَسمٌ للرسول ومعهد منيرٌ، وقد تعفو الرسوم وتهْمَدُ
ولا تنمحي الآيات من دار حُرمة بها منبرُ الهادي الذي كان يصعدُ
ومنها قصيدة كعب بن زهير -رضي الله تعالى عنه- التي قالها عند إسلامه، واعتذر بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وألقاها بين يديه في مسجده وسط صحابته، ومطلعها:
بانت سعادُ فقلبي اليوم متبولُ مُتَيَّم إثرها لم يُجزْ مكبولُ
وفيها يقول:
أنبئت أن رسول الله أوعدني والعفوُ عند رسول الله مأمولُ
مهلًا هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيلُ
لذاك هيب عندي إذ أكلمه وقيل إنك مسبور ومسؤولُ
من ضيغم من ضِراء الأُسد مُخْدرة ببطن عثَّر غيل دونه غيلُ
إن الرسولَ لنور يُستضاءُ به مهند من سيوف الله مسلولُ
بل إن هناك من شعراء الكفار من مدحه وأثنى على أخلاقه الكريمة، كعمه أبي طالب في قصيدته المشهورة، ومنها قوله:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمالُ اليتامى، عصمةٌ للأراملِ