تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مالك بن الريب يرثي نفسه

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ****** بجنب الغضى أزجي القلاص النواجيا

فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه ****** وليت الغضى ماشى الركاب لياليا

لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى ****** مزار ولكن الغضى ليس دانيا

ألم ترني بعت الضلالة بالهدى ****** وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا

وأصبحت في أرض الأعاديّ بعدما ****** أرانيَ عن أرض الأعاديّ قاصيا

دعاني الهوى من أهل أُودَ وصحبتي ****** بذي الطبسين فالتفتُّ ورائيا

أجيت الهوى لما دعني بزفرة ****** تقنعت منها أن أُلامَ ردائيا

أقول وقد حالت قرى الكرد دوننا ****** جزى الله عمرواً خير ما كان جازيا

إن الله يرجعني من الغزو لا أُرى ****** وإن قل مالي طالباً ما ورائيا

تقول ابنتي لما رأت طول رحلتي ****** سفارك هذا تاركي لا أبا ليا

لعمري لئن غالت خراسان هامتي ****** لقد كنت عن بابي خراسان نائيا

فإن أنج من بابي خراسان لا أعد ****** إليها وإن منيتموني الأمانيا

فلله دري يو أترك طائعاً ****** بني بأعلى الرقمتين وماليا

ودرُّ الظباء السانحات عشيةً ****** يخبرن أني هالك من ورائيا

ودرُّ كبيري اللذين كلاهما ****** عليّ شفيق ناصح لو نهانيا

ودرّ الرجال الشاهدين تفتكي ****** بأمريَ ألا يَقصُروا من وثاقيا

ودرّ الهوى من حيث يدعو صحابه ****** ودرّ لجاجاتي ودرّ انتهائيا

تذكرت من يبكي عليّ فلم أجد ****** سوى السيف والرمح الردينيّ باكيا

وأشقرَ محبوكٍ يجُرُّ لجامه ****** إلى الماء لم يترك له الموتُ ساقيا

ولكن بأكناف السُمينةِ نسوة ****** عزيز عليهن العشية ما بيا

صريعٌ على أيدي الرجال بقفرةٍ ****** يسوّون لحدي حيث حُمَّ قضائيا

ولما تراءت عند مروَ منيتي ****** وخَلَّ بها جسمي وحانت وفاتيا

أقول لأصحابي ارفعوني فإنه ****** يَقَرُّ بعيني أن سهيلٌ بدا ليا

فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا ****** برابية إني مقيم لياليا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٥٥٦