تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا التَمستُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِن يَدِهِ ... اِلا استَلَمتُ النَّدَى مِن خيرِ مُستَلَمِ

لا تُنكِرِ الوَحْيَ مِن رُؤيَاهُ اِنَّ لَهُ ... قَلْبَاً اِذا نامَتِ العينانِ لم يَنَمِ

وذاكَ حينَ بُلُوغٍ مِن نُبُوَّتِهِ ... فليسَ يُنكَرُ فيهِ حالُ مُحتَلِمِ

تبارَكَ اللهُ ما وَحيٌ بمُكتَسَبٍ ... ولا نبيٌّ على غيبٍ بمُتَّهَمِ

كَم أبْرَأَتْ وَصِبَاً باللمسِ راحَتُهُ ... وأطلَقَتْ أَرِبَاً مِن رِبقَةِ اللمَمِ

وأَحْيت السَنَةَ الشَّهباءَ دَعوَتُهُ ... حتى حَكَتْ غُرَّةً في الأَعصُرِ الدُّهُمِ

بعارِضٍ جادَ أو خِلْتَ البِطَاحَ بها ... سَيْبٌ مِنَ اليمِّ أو سَيْلٌ مِنَ العَرِمِ

دَعنِي وَوَصفِيَ آياتٍ له ظهَرَتْ ... ظهُورَ نارِ القِرَى ليلا على عَلَمِ

فالدُّرُ يزدادُ حُسناً وَهْوَ مُنتَظِمُ ... وليس يَنقُصُ قَدرَاً غيرَ مُنتَظِمِ

فمَا تَطَاوُلُ آمالِ المدِيحِ الى ... ما فيه مِن كَرَمِ الأخلاقِ والشِّيَمِ

آياتُ حَقٍّ مِنَ الرحمنِ مُحدَثَةٌ ... قديمَةٌ صِفَةُ الموصوفِ بالقِدَمِ

لم تَقتَرِن بزمانٍ وَهْيَ تُخبِرُنا ... عَنِ المَعَادِ وعَن عادٍ وعَن اِرَمِ

دامَتْ لدينا ففاقَتْ كُلَّ مُعجِزَةٍ ... مِنَ النَّبيينَ اِذ جاءَتْ ولَم تَدُمِ

مُحَكَّمَاتٌ فما تُبقِينَ مِن شُبَهٍ ... لذي شِقَاقٍ وما تَبغِينَ مِن حِكَمِ

ما حُورِبَت قَطُّ الا عادَ مِن حَرَبٍ ... أَعدَى الأعادِي اليها مُلقِيَ السَّلَمِ

رَدَّتْ بلاغَتُهَا دَعوى مُعارِضِهَا ... رَدَّ الغَيُورِ يَدَ الجانِي عَن الحُرَمِ

لها مَعَانٍ كَموْجِ البحرِ في مَدَدٍ ... وفَوقَ جَوهَرِهِ في الحُسنِ والقِيَمِ

فَمَا تُعَدُّ ولا تُحصَى عجائِبُهَا ... ولا تُسَامُ على الاِكثارِ بالسَّأَمِ

قَرَّتْ بَها عينُ قارِيها فقُلتُ له ... لقد ظَفِرتَ بحَبْلِ الله فاعتَصِمِ

كأنَّها الحوضُ تَبيَضُّ الوُجُوهُ بِهِ ... مِنَ العُصَاةِ وقَد جاؤُوهُ كالحُمَمِ

وكالصِّراطِ وكالميزانِ مَعدَلَةً ... فالقِسطُ مِن غيرِهَا في الناسِ لم يَقُمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٠٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٠٤٣